ابتداء من اليوم ستكون مصر مسرحا لحركة دولية محمومة ونشيطة بحثا عن التقاط خيط السلام المنشود في المنطقة‏.‏وزراء خارجية الدول المهمة المعنية بعملية السلام سيهبطون إلى مصر للاجتماع والتداول والمناقشة سعيا لتحريك المياه الراكدة بين إسرائيل والفلسطينيين‏.

بدءا من موراتينوس وزير خارجية إسبانيا‏,‏ مرورا بوزير خارجية فرنسا كورشنير‏,‏ وصولا إلى وزيرة خارجية أميركا كوندوليزا رايس التي جاءت لتجتمع مع وزيري خارجيتي مصر والأردن‏,‏ ومعهما وزراء خارجية دول الخليج الست‏(‏ فيما يعرف بمجموعة‏6+2+1)‏ جميعهم جاءوا إلى مصر يبحثون عن السلام‏.‏

وبطبيعة الحال‏,‏ فإن كل طرف من أطراف المعادلة‏(‏ خاصة الفلسطينيين من ناحية وإسرائيل من الناحية الأخرى)‏ يريد الحل من وجهة نظره هو‏,‏ مما يؤدى في نهاية الأمر إلى تعذر توصلهما معا إلى منتصف الطريق‏,‏ وهنا تأتي مهمة الأطراف الوسيطة التي جاءت إلى مصر في محاولة للمساعدة‏,‏ هذه المهمة هي تقريب وجهات النظر بين الفرقاء‏.‏

وبالتأكيد فإن أحدا لا يشكك في أن الولايات المتحدة الأميركية تمسك بخيوط اللعبة بنسبة كبيرة‏,‏ لكنها أيضا في حاجة إلى مساعدة الأطراف الإقليمية ذات التأثير في القضية الفلسطينية‏,‏ وعلي رأسها مصر والسعودية والأردن ودول الخليج‏.‏

ولعل من المفيد هنا التذكير بأن الجهود المصرية لم تتوقف أبدا في جمع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي معا كي يجلسا ويتحادثا‏,‏ وفي هذا الإطار جاءت الزيارة التي قام بها السيد أحمد أبوالغيط ونظيره الأردني عبدالإله الخطيب إلى إسرائيل‏,‏ ولقاءاتهما مع المسئولين الإسرائيليين‏.‏

وقد أسفرت الزيارة عن بدايات مبشرة حيث صرح أبوالغيط بأن الإسرائيليين مستعدون للحديث عن السلام‏,‏ ولديهم إدراك ونية لبحث مسألة قيام الدولة الفلسطينية إلي جوار إسرائيل‏.‏ وأوضح أبوالغيط أن الإسرائيليين مستعدون لمناقشة المبادرة العربية‏.‏

وعلى المستوى الأميركي‏,‏ فإنه يبدو أن الإدارة الأميركية على استعداد الآن للعودة إلى الاهتمام من جديد بعملية السلام‏,‏ بدليل ما أعلنه الرئيس بوش منذ أيام بأن دعا إلى عقد اجتماع في الخريف المقبل لبحث تحريك عملية السلام‏.‏

وربما تجدر الإشارة هنا إلى ما قالته كوندوليزا رايس منذ يومين من أن أميركا لا تريد حلا صنع في أميركا‏,‏ بل ستسمح لكل من يرغب في المساعدة بالتدخل في الموضوع‏,‏ وبالطبع فإن رايس كانت تقصد بهذا الكلام السيد توني بلير مبعوث الأمم المتحدة الجديد للشرق الأوسط‏.‏

وعلى ذلك‏,‏ فإن المؤشرات كلها تؤكد وجود أمل‏,‏ فمن ناحية إسرائيل أعلنت استعدادها لمناقشة إقامة الدولة الفلسطينية وقبول مبادرة السلام العربية‏,‏ ومن ناحية أخرى يبدو بوش مصمما على ترك بصمة شرق أوسطية على حكمه قبل أن يترك السلطة في نهاية العام المقبل‏,‏ ومن ثم بذل جهد في المسألة الفلسطينية‏.‏

ومن ناحية ثالثة‏,‏ تبدو أوروبا‏(‏ ممثلة في بلير وكوشنير وموراتينوس‏)‏ متحمسة لأن يكون لها دور هي الأخرى‏,‏ ويبقى رابعا أن العرب مهتمون جدا بوضع حد لهذا الصراع الممتد المزعج‏.

فهل تكون الاجتماعات والمشاورات والمباحثات التي تشهدها مصر هذه الأيام بداية النهاية لهذا الصراع التاريخي الدامي وصولا إلى السلام؟ نتمني ذلك‏!‏