ما هو الخطر الذي يمكن ان يحمله الإسلام الدين السماوي الذي يحمل مشاعل السلام والمحبة والاخاء والتسامح والرحمة والقوة والبأس ومكارم الاخلاق في آن معاً إلى بني البشر اينما كانوا؟
ماهو الخطر الذي يمكن ان يحمله دين يعتبر الناس سواسية في جميع بلدانهم وشعوبهم وقبائلهم وانتماءاتهم وألوانهم واعراقهم وثقافاتهم؟ الدين الذي يطالبهم بأن يفشوا السلام فيما بينهم والا يتمايزوا؟
ما هو الخطر الذي يخشى منه على مجتمع الغرب الذي يخشى الكثير من مفكريه وفلاسفته عليه من ان يفقد مصداقيته الإنسانية والاجتماعية والروحية ويغرق في ماديته اكثر فأكثر؟
ما هو الخطر الذي يمكن للإسلام ان يحمله إلى هذا الغرب حتى تطلع علينا بين يوم وآخر تصريحات وخطابات ومقالات ومحاضرات تريد محاصرة الإسلام وعدم تدفقه في شرايين الأمم حيثما كانت بحاجة إلى هذا البلسم الشافي من الكثير من الأمراض.
والتي كان اخرها ما قاله أمس السكرتير الخاص ببنديكت السادس عشر بابا الفاتيكان وتحذيره من الإسلام ومما اسماه «أسلمة الغرب» مستذكرا ومعيدا إلى الاذهان ذلك الخطاب لبينديكت الذي نقل فيه عن إمبراطور قديم اتهم الإسلام بالعنف والذي اثار ثائرة العالم الإسلامي والذي وصفه ذاك السكرتير بانه «كان بمثابة رؤية تنبؤية» .
ورغم ما لبابا الفاتيكان من مكانة مرموقة كمنصب ديني ومن «دور» كبير في ما تحاول جميع أمم الأرض ان تسير عليه في هذا العقد من الزمان وهو حوار الأديان وحوار الحضارات وهو «الدور» الذي اعتبر مركزيا وقائدا وموجها وليقف في وجه دعاة الصراعات الدينية والحضارية والمروجين لصراع الحضارات بدلا من حوارها.
ان من ينفخ في كير ما يتخيله من «صراعات دينية وحضارية» بدلا من حقيقة ـ وجود توافقات حضارية وانسانية ودينية ـ انما يستخدم في ادواته وعن جهل بالحقائق الموضوعية عناصر مثل «خطر الإسلام على الغرب» و«خطر الإسلام على هوية أوروبا» .
كما فعل سكرتير بيندكت المدعو جورج غانسفاين الذي حاول بث الروح من جديد فيما قاله بابا الفاتيكان في سبتمبر 2006 وليعيد لعباراته ابعادها وليؤكد جديتها ومقاصدها من جديد وليصفها امس بانها «بمثابة نبوءة» لبابا الفاتيكان تحذر «أسلمة الغرب» ومعتبرا ان «الإسلام خطر على الغرب»!! و«على هوية اوروبا»!! ومطالبا «بعدم تجاهل هذا الخطرللاسلام»!!
ولم ينس هذا السكرتير ان يزرع بذورا للشقاق حتى في صفوف المسلمين انفسهم بوصفه أولاً: ان الإسلام «مصطلح» يحتضن طوائف مختلفة وفي كثير من الأحيان تكون متخاصمة وبادعائه ثانيا: بانه «ليس هناك إسلام موحد» وثالثا: «لا له سلطة موحدة آمرة أو سلطة واحدة لكل المسلمين»!! ورابعا «تتنوع طوائفه لتصل من يرفعون السلاح ويبررون أفعالهم استنادا لنص من القرآن»!!.
مما يؤكد عدم فهمه ولا ادراكه لحقيقة الإسلام كدين سماوي وليس «كحزب سياسي» كما يبدو انه يفهمه ويتعامل معه!! لذلك وجد نفسه يحذر من الإسلام ويخشى منه على الغرب!! ولكن الإسلام كما فهمه هو وليس الإسلام كما هو في حقيقته!!.
