بعد السقوط المريع الذي مُني به قانون الهجرة الشامل في مجلس الشيوخ الأميركي مؤخراً، نجد كل العالمين ببواطن الأمور في واشنطن ينحون باللائمة على الجميع وعلى كل شيء.

يُفترض أن الأحاديث الهستيرية التي واكبت مناقشة مشروع القانون عبر محطات الإذاعة هي التي تسببت في إسقاطه، أم أن الأمر يرجع إلى عنصرية المزارعين؟ أم أن معظمنا قد فشل في تقدير وفهم الفوائد الخفية التي تنطوي عليها الحدود المفتوحة، وهي الفوائد التي لا يراها بوضوح سوى المسؤولين في واشنطن

في واقع الأمر يتبين أن مشروع القانون الذي تمت صياغته على امتداد 1000 صفحة.

قد سقط لأن ملايين الأميركيين كانوا يعارضونه، حيث يعتقدون أنه، ضمن أمور أخرى، يتيح إصدار عفو عام لمهاجرين يدخلون البلاد بصورة غير قانونية. فهذا القانون يوفر للمهاجرين غير القانونيين وضع «عمال شرعيين»، بالإضافة إلى إمكانية الحصول على الجنسية الأميركية في النهاية الأمر الأكثر أهمية هو أن حالة من الشك تتملك الشعب، في أقل توصيف للأمر، حيال مئات من الصفحات التي أضيفت منذ آخر تشريع للهجرة في عام 1986، والذي لم يزد الأوضاع إلا سوءاً أو لم يطبق بشكل واسع. ولهذا السبب كشفت استطلاعات الرأي أن معظم الأميركيين كانوا ضد القانون.

ما هو الأمر الذي يتسبب في كل هذا الغضب الشعبي العارم؟ وإلى أين سيؤدي بنا الأمر؟

الشعب يرى أن جهود مكافحة الإرهاب هي بلا طائل، في الوقت الذي لا تزال فيه مئات الأميال من حدودنا الجنوبية مفتوحة لأسباب غريبة تحيط بها علامات الاستفهام.

ثم يأتي الشعور بالعدل لدى الشعب عندما يرى أن هناك ألوفاً من الأشخاص الذين يريدون دخول البلاد بشكل شرعي يقفون في طوابير لا حصر لها في كل أنحاء العالم بلا جدوى.

إذاً لماذا هذه الاعتبارات الخاصة التي يبدو وأنها مصاغة للتعامل مع مخاوف ومصالح مجموعة واحدة من البشر، لاسيما وأن المكسيك هي الدولة التي تأتي منها أكبر نسبة تقريباً من المهاجرين الشرعيين إلى الولايات المتحدة؟

الأميركيون قد تربوا على محاضرات حول قدسية القانون واحترامه معظم المواطنين الأميركيين يتملكهم الغضب إذا غادروا منازلهم من دون رخصة القيادة. تتملكهم العصبية عندما يفقدون شهادة التأمين الخاصة بسياراتهم أو بطاقة التسجيل المروري. وبالتالي يضيقون ذرعاً بأن الملايين من الآخرين لا يشاركونهم أو لا يستطيعون مشاركتهم مشاعرهم.

الأمر نفسه ينطبق على الهجرة غير الشرعية. فالهجرة غير القانونية والجهود المبذولة لاحتوائها تسببت فيها امتيازات بيروقراطية حصل عليها بعض الأشخاص، أو تسببت فيها ضغوط مارسها أصحاب عمل وجماعات نفوذ عرقية أو قرارات قضائية. وفي المقابل نجد أن استطلاعات الرأي والاستفتاءات كلها تعكس رغبة شعبية لتقليص الهجرة غير الشرعية وإغلاق المنافذ الحدودية. وحقيقة الأمر تشير إلى أن استطلاع رأي جرى في يونيو الماضي بيّن أن 70% من المشاركين فيه أيدوا قانون هجرة يقضي بغلق الحدود وبتقليص الهجرة غير الشرعية.

إذا كان الرأي العام الأميركي يريد إغلاق الحدود أولاً ومناقشة كل شيء آخر لاحقاً فهل هذا أمر سيئ؟

في حال قيام الحكومة بتطبيق القوانين التي بالفعل جرى إقرارها والتي تُغرّم أصحاب العمل بسبب استئجارهم لعمال دخلوا البلاد بشكل غير شرعي، فإننا سننجح قريباً في التعامل مع عدد ثابت من المهاجرين غير الشرعيين، بدلاً من الوضع الحالي الذي تنجم عنه زيادة سنوية مطردة في أعدادهم.

بعض من الـ 12 مليون مهاجر غير الشرعيين الموجودين في أميركا سيرحلون طواعية إلى بلادهم في حال تطبيق القوانين. ويمكن ترحيل بعض من الذين لديهم سجل إجرامي.

النقطة المهمة في هذا الصدد والتي يجب تحقيقها هي أن قدرتنا على استيعاب الآخرين ينبغي أن تناسب عدد هؤلاء المهاجرين، وحينها سيكون لدينا وقت للعمل مع شعب يمكن تحديده في النهاية بعدد معين.

خدمة: لوس أنجلوس تايمز خاص لـ «البيان»