منذ إطلاق المبادرة العربية للسلام في قمة بيروت العربية والتأكيد عليها في القمة العربية الأخيرة في الرياض والجهود العربية تتواصل لإقرار السلام الشامل والعادل وإخراج المنطقة من حالة الصراعات والاحتقان السياسي ومن هنا فإن الجانب المتعنت هو الكيان الاسرائيلي حيث ترفض تل ابيب كافة الجهود التي تبذل على اكثر من صعيد ولعل المبادرة العربية تعد من الخيارات الهامة والتي ينبغي القبول بها حتى على الصعيد الدولي.
ان الدعوة الامريكية لاقامة مؤتمر دولي للسلام في المرحلة القادمة يعد خطوة طيبة من اجل تحريك الساحة السياسية في الشرق الاوسط ومن اجل دفع الجهود الايجابية الي الامام ومن هنا فإن الجهود العربية والتي تمثلت اخيرا في ارسال وزيري خارجية مصر والاردن الى اسرائيل ومن خلال عمل اللجنة الرباعية الدولية فان المجال يعد مناسبا لاطلاق العملية السلمية بشكل جدي وحاسم لان.
بقاء المنطقة دون سلام وفي حالة ركود سوف يفتح المناخ لتجدد الصراعات والحروب كما حدث في صيف الماضي عندما شنت اسرائيل عدوانها السافر ضد لبنان ولكن جيشها اندحر بفضل صمود المقاومة والشعب اللبناني الشقيق ومن هنا فإن المرحلة الحالية لاتحتمل المزيد من المساومات والتعنت بل لا بد من ارادة سياسية دولية جماعية تعيد المنطقة الى قطار السلام الذي يعد الخيار الافضل لدول المنطقة وشعوبها.
ولعل الأجواء المحيطة بالمنطقة من خلال الاوضاع الامنية المتردية في العراق والاراضي الفلسطينية والاحتقان السياسي في لبنان كل هذه الاجواء لا بد ان تتحرك في الاتجاه الايجابي لان كل ما يحدث في المنطقة مرتبط ببعضه وهذا يعني ان إحلال السلام سوف ينعكس بالايجاب على كل تلك الصراعات والمجابهات وهناك مصلحة لكل الاطراف وللمجتمع الدولي من اجل ان يكون السلام هو المظلة الكبرى التي تفتح آفاقا جديدة للاجيال في المنطقة .
وان يكون التعايش والحوار والتعاون بين الحضارات هو شعار المرحلة بعيدا عن سفك الدماء والصراع والذي لن تحقق من خلاله اسرائيل بشكل خاص أيا من اهدافها وهي قد جربت علي مدى سنوات طويلة بان الحصول علي الارض والامن معا هي عملية مستحيلة وان الصحيح هو ارجاع الحقوق الثابتة الى اصحابها وهم الشعب الفلسطيني.
ان القضية الفلسطينية هي اساس الصراع في المنطقة وهي اساس السلام وبدون حل هذة القضية بشكل منصف وعادل فان المنطقة لن تدخل عصر الاستقرار والامن بل ستتواصل المعاناة للجميع ومن هنا فإن امام القوى الكبرى وخاصة الولايات المتحدة فرصة حقيقية لبذل جهود من اجل انهاء الصراع العربي- الاسرائيلي على قاعدة القرارات الدولية .
وعلى قاعدة اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف ورجوع الفلسطينيين الى ديارهم وحل قضايا الحدود والمياه وعندها سيكون السلام هو عنوان المرحلة وتعيش اسرائيل مع جيرانها العرب في أمن واستقرار ومن هنا فإن الجهود والتحركات على اكثر من صعيد عربيا ودوليا تهدف الى إنجاح العملية السلمية واخراج المنطقة من المشكلات التي تعاني منها على اكثر من صعيد.
ان العرب تواقون للسلام العادل ولعل المبادرة العربية التي تتحدث عن السلام الشامل مقابل الانسحاب الكامل هي جهود ايجابية مقدرة من المجتمع الدولي وقد اعلنت جامعة الدول العربية وعلى لسان امينها العام عمرو موسى بان العرب سوف يتعاونون مع المجتمع الدولي لانجاح المؤتمر الدولي للسلام .
ومن هنا فإن النوايا العربية تعد ايجابية لان تحقيق السلام العادل فية مصلحة لكل الاطراف وعلى ضوء تلك المعطيات فان العالم يترقب نتائج الجهود التي تبذل الآن على اكثر من صعيد خاصة وان هناك اجتماعا خلال الايام القادمة لوزراء الخارجية العرب بهدف تنسيق المواقف وبحث التحركات التي بدأت تتكثف مع الزيارة الاخيرة لمبعوث اللجنة الرباعية توني بلير وايضا من خلال التحركات للاتحاد الاوروبي ودول اخرى مؤثرة في العالم.
