مما لا شك فيه ان أوضاع العراق الحالية والتي نتجت عن الاحتلال الذي قادته الولايات المتحدة قد أثرت بشكل مباشر على حياة الشعب العراقي بالداخل أمنياً وسياسياً واقتصادياً وحتي اجتماعيا ولذلك فإن فرار اكثر من 5ر2 مليون من العراقيين الى الخارج يجب ان يلفت الانظار الى الوضع المأساوي بالعراق خاصة وان هؤلاء اللاجئين يعيشون ظروفا انسانية سيئة بالدول المجاورة والتي احتارت في كيفية مواجهة مأساتهم خاصة على ضوء التدهور ببلادهم المستمر والمتزايد بالعراق والذي يجبر المزيد للهروب واللجوء.

ان المؤتمر الدولي للدول المضيفة للاجئين العراقيين والذي عقد امس بالعاصمة الاردنية عمان جاء كآخر المحاولات من هذه الدول لتسليط الضوء علي قضية هؤلاء اللاجئين ولذلك فان المطالبة بتقديم مبلغ 25 مليون دولار لمساعدة سوريا والأردن لتلبية المتطلبات الانسانية المتزايدة خصوصا الخدمات الصحية والتعليمية للاجئين العراقيين ليس كافيا وانما المطلوب من مثل هذه المؤتمرات البحث عن حل جذري لمواجهة الأزمة وان ذلك لن يتم الا بالانسحاب الغربي من العراق وقيام مصالحة وطنية عراقية حقيقية بمشاركة الجميع.

الجميع يدركون ان مأساة اللاجئين والنازحين العراقيين هي جزء من مأساة الشعب العراقي الذي وجد نفسه اما لاجئاً او نازحاً او مقتولا او محاصرا لا يستطيع الخروج بسبب الاحتلال الذي صعد من موجة الطائفية الدينية والقتل المقنن من قبل فرق الموت والجماعات الارهابية مما حول العراق الى مستنقع للقتل والدمار الكل يقاتل لصالح اوراقه، والضحية هو الشعب الذي ذاق الامرين ولم يجد الا اللجوء والنزوح.

ان قضية العراق أصبحت فوق الاحتمال محلياً واقليميا وذلك فان تضافر الجهود الدولية والعربية اصبح ملحا ومطلبا عاجلاً باعتبار ان المخرج من هذه الازمة يكمن في البحث عن جذورها من الداخل وليس من دول الجوار ، لان الوضع بالداخل هو سبب مأساة هؤلاء اللاجئين.

ان الحل الانجع والحقيقي لأزمة اللاجئين العراقيين هو عودتهم الى بلادهم العراق وبما ان ذلك غير ممكن حاليا في ظل الظروف الراهنة خاصة بعد عجز القوات الاميركية والحكومة العراقية في توفير الامن، فان التعامل الانساني مع قضيتهم بجدية يصبح مطلبا ملحا لمواجهة تزايد الاعباء على الدول المضيفة لهم ولذلك فان مثل هذه المؤتمرات يجب ان تكون توصياتها وقراراتها نافذة وملزمة لان القضية ليست محل مزايدة او تنافس وانما هي انسانية في المقام الاول.

دعوة منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي الى تقديم مساعدات عاجلة للاردن وسوريا الجارتين للعراق واللتين تستضيفان اكثر من مليوني عراقي يجب الا ينظر اليها بعيون سياسية ويتم تسييسها لقتل القضية فالجميع يدركون جحم مأساة اللاجئين العراقيين بالدولتين ومدي حاجة الدولتين للدعم باعتبار ان قضية اللاجئين انسانية قبل ان تكون سياسية وان انقاذهم واجب علي الجميع.

حجم الكارثة اكبر من أن يغطيه مؤتمر واحد او عدة دول خاصة في ظل الشكوك الذي تبديها الحكومة العراقية حيال هؤلاء اللاجئين وفي ظل المعاناة اليومية التي يعيشون فيها بالدول المضيفة لهم وان الواجب الانساني والاخلاقي يفرض على الجميع التعامل بجدية تجاه هذه القضية التي تعد اكبرمأساة بعد نكبة الفلسطينيين وانها تشكل تحديا للجميع.