وضعت زيارة وزير الخارجية أحمد أبوالغيط ونظيره الأردني عبدالاله الخطيب أمس الأول لاسرائيل القيادة الاسرائيلية أمام اختبار حقيقي. فإما أن تستغل الفرصة التي توفرها مبادرة السلام العربية وتشرع في التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين حول اقامة الدولة, وإما أن تظل تتحدث بكلمات معسولة عن السلام الذي لا يتحقق.
إن الاسرائيليين, كما صرح أبوالغيط أمس, يرددون أن لديهم النية المؤكدة للتعامل مع الفلسطينيين, وقد حان الوقت لتحويل هذه النية إلي واقع على الأرض من خلال التجاوب الفعال مع الطرح العربي.
وفي كل الأحوال فإن العبرة ليست بالأقوال بل بالأفعال, وقد تلقى المجتمع الدولي خلال الفترة الأخيرة فيضا من التصريحات والبيانات الاسرائيلية الراغبة في السلام والاستعداد للعيش جنبا إلى جنب مع الفلسطينيين دون أن يحدث تحول حقيقي في الممارسات والاعتداءات المتواصلة على الأراضي الفلسطينية.
ثم إن العالم العربي قد تكونت لديه خبرة طويلة بأساليب المماطلة والتسويف الاسرائيلية, التي تكفلت بقتل مبادرات السلام الواحدة تلو الأخرى وآخرها خريطة الطريق وتفاهمات ميتشيل وتينت وغيرها.ومن هنا, فان المطلوب تحرك اسرائيلي حقيقي وليس إشارات وإيحاءات.
وفي هذا الاطار, لابد من استئناف المفاوضات الاسرائيلية ـ الفلسطينية لمناقشة قضايا الخلاف الرئيسية وسبل تحويل وعد إقامة الدولة إلى حقيقة. ومن الضروري أيضا إشعار الفلسطينيين بأن هناك أفقا ايجابيا جديدا ينتظرهم بدلا من السياسة الاسرائيلية الحالية القائمة على استغلال الخلافات الداخلية الفلسطينية للابتعاد عن مناقشة ومعالجة جوانب الصراع الأساسية.
إن الوقت عنصر مهم وجوهري, كما قال أبوالغيط, ومن هنا فإن على العرب ابلاغ الجانب الاسرائيلي انهم لن ينتظروا إلى الأبد لكي يستجيب لمبادرة السلام العربية, بل لابد من جدول زمني محدد يتم محاسبة اسرائيل في حالة تجاوزه. إن مبادرة السلام العربية يجب ألا تتحول إلى طوق نجاة لإسرائيل تستغله لإضاعة الوقت ثم تقذف به بعيدا عندما لا تكون في حاجة اليه.
