رغم التصريحات الدبلوماسية شبه المتفائلة التي صدرت عن وزيري الخارجية الأردني والمصري في ختام زيارتهما الأخيرة لإسرائيل لمناقشة مبادرة السلام العربية، ورغم تأكيد بعض المسؤولين الإسرائيليين عن وجود رؤية جديدة أكثر إيجابية لإمكانية إيجاد تسوية في الشرق الأوسط، فإن الواقع يقول إن هناك خلافات جوهرية بين الموقفين العربي والإسرائيلي، خاصة فيما يخص ترتيب سلم الأولويات.

فمن جهتها، تطالب الدول العربية إسرائيل بالقيام بإجراءات ملموسة وحقيقية على الأرض في إطار إيجاد حل دائم لمشكلة الشرق الأوسط، وكذلك إعطاء تعهدات وضمانات واضحة بإعادة كامل الحقوق العربية المغتصبة قبل البدء بأية إجراءات لتطبيع العلاقات العربية-الإسرائيلية.

أما إسرائيل فإنها تحاول كالعادة التملص من أي استحقاقات تفرضها عملية التسوية الحقيقية للصراع العربي-الإسرائيلي وتحقيق المكاسب السياسية دون مقابل، وتحاول الإيحاء بأنها تقبل السلام مع العرب شريطة تطبيع العلاقات معها أولا، أي بمنطق وضع الحصان أمام العربة، أملا في أن يساهم ذلك، في حال موافقة العرب، في تمييع القضية وضياع الحقوق العربية وفرض سياسة الأمر الواقع في المنطقة، خاصة وأن الكيان الصهيوني يحاول استغلال التأييد غير المسبوق الذي يلقاه من القيادة الأمريكية الحالية وبعض القوى الأوروبية الأساسية.

ومن ناحية أخرى، تسعى الدول العربية لمتابعة مفاوضات السلام من النقطة التي وصلت إليها بين الأطراف المتعددة، فيما تحاول إسرائيل أن تتناسى نتائج سنوات طويلة من المفاوضات وتصر على البدء من نقطة الصفر لإضاعة مزيد من الوقت والجهد في محاولة لفرض المزيد من التغييرات على الأرض بما يخدم مساعي تهويد الأراضي المحتلة، وخاصة في القدس الشريف.

إن على إسرائيل أن تعي أن الحل النهائي والدائم في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتم إلا بعد الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة وإقامة دولة فلسطينية متصلة الأطراف قادرة على الاستمرار وذات سيادة كاملة على أرضها وسمائها وبحرها وحدودها، وقيادة تتمتع بحرية حقيقية في اتخاذ القرارات السياسية بما يتفق وإرادة الشعب الفلسطيني ومصلحته دون أي ضغوطات أو تدخلات خارجية من أي طرف كان.

وكذلك فإن على إسرائيل أن تنسحب من كامل أراضي الجولان المحتلة وإعادتها للسيادة السورية، وإعادة مزارع شبعا للسيادة اللبنانية وحل قضايا اللاجئين والأسرى وباقي القضايا العالقة، بحيث يتسنى إغلاق ملف الصراع العربي-الإسرائيلي بشكل كامل وتتمكن دول المنطقة من الالتفات للقضايا الداخلية الهامة مثل التنمية والتطوير الاقتصادي والحريات وغيرها مما يهم المواطن بشكل مباشر.

إن من واجب وزيري الخارجية المصري والأردني نقل صورة واقعية وحقيقية عن الموقف الإسرائيلي إلى الاجتماع الوزاري العربي يوم الاثنين المقبل، وعلى جميع الدول العربية تحمل مسؤولياتها كاملة في إطار البحث عن حل نهائي للصراع في الشرق الأوسط ووضع جدول زمني واقعي يأخذ كل المتغيرات العالمية الأخيرة بعين الاعتبار ويحفظ حقوق العرب من الضياع، حتى لا تنزلق المنطقة إلى مواجهات مسلحة قد تكلف كل دول المنطقة الكثير.