آن أوان تقرير الكفاءة مؤخراً، وهذا ليس من أسعد لحظات الرئيس بوش على الإطلاق، والأنباء لم تكن طيبة بحال. دع جانباً علاماته المعتادة في اللغة الإنجليزية أو الرياضيات أو التلوين داخل الخطوط، أو ملاحظات المعلمين تلك في أسفل الصفحات حول اللعب مع الآخرين جيداً. فقد كانت علامة سيء الكبيرة تلك في خانة الحرب على الإرهاب هي ما أدت إلى التصبب عرقاً بالنسبة لقاطني 1600 جادة في بنسلفانيا.
هل تتذكرون كيف أن الرئيس الأميركي جورج بوش جعل القاعدة وقائدها «يلوذان بالهرب» وكيف أنها مسألة وقت فقط أن نعثر على العقل المدبر الإرهابي والمراوغ الذي يبلغ طوله 6 أقدام و7 بوصات والذي هاجم الولايات المتحدة وقتل حوالي 3 آلاف شخص من شعبنا؟
حسناً، بعد ستة أعوام ومئات المليارات من الدولارات، فإن تنظيم القاعدة قد عاد أكبر وأشد مما كان عليه في أي وقت مضى، حسبما أشار تقدير المخابرات الوطنية الذي أُطلق مؤخراً، وهو التقرير الأول في غضون سنوات الذي يبدو أنه كتبه شخص آخر غير كارل روف وديك تشيني.
وتقويم الاستخبارات هو، بعيداً عن جعل الولايات المتحدة مكاناً أكثر أمناً، أن إدارة بوش قد فقدت في الواقع أرضاً في المعركة ضد تنظيم القاعدة الذي أصبح أقوى بصورة كبيرة في الأعوام الأخيرة.
على الرغم من التصريحات التي غلب عليها طابع الدعاية حول قتل أو اختطاف الساعد الأيمن هذا أو ذاك، إلا أن التقويم ذكر أن التنظيم أعاد بناء شبكة أقوى وأكثر خطورة تظل على تركيزها على الهجوم على الولايات المتحدة وشعبها.
وأين حدث هذا؟ في العراق حيث إن لنا 150 ألف جندي و185 ألف متعاقد غيرهم متورطين في قلب حرب أهلية بتكلفة تصل إلى 12 مليار دولار وما يزيد على 100 قتيل شهرياً؟ العراق نفسه الذي حدده الرئيس مراراً وتكراراً باعتباره البؤرة المحورية لحربه العالمية على الإرهاب؟
لا. ليس هذا صحيحاً فهذا كله حدث في باكستان حيث ترك حليفنا الكبير والطيب في تلك الحرب أي الرئيس الجنرال برويز مشرف الأمور تمضي إلى الجحيم بالمعنى الحرفي، على امتداد حدوده مع أفغانستان المجاورة، وترك «القاعدة» تعيد بناء معقلها على نحو يتجاوز مطال القوات الأميركية.
يحدث هذا بينما صببنا ملياري دولار صباً في قنوات مساعدة مشرف، ونحن نستعد الآن لتبديد 350 مليون دولار أخرى لتقديم سلاح أفضل وتدريب أجود لجيشه وشرطته اللذين يقبعان خائفين داخل معاقلهما على امتداد الحدود.
ويقول فرانسيس فراغوس تاونسند من مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض: «الأمر لم يكن مجدياً لباكستان ولم يكن مجدياً للولايات المتحدة» ولكنه بالتأكيد كان مجدياً للقاعدة.
وصب تقدير المخابرات الجديد ماءً بارداً على أحدث طروحات بوش، التي تحاول الخلط بين تنظيم القاعدة الحقيقي الموجود في باكستان وتنظيم القاعدة الأصغر كثيراً والأحدث الموجود في العراق.
وبينما يريد الرئيس منا أن نعتقد أن التهديد الحقيقي لأميركا هو الفرع العراقي، وأن رجال القاعدة العراقية تلك هم الذين هاجمونا في 11 سبتمبر، فقد قال خبراء المخابرات إن هؤلاء الإرهابيين على وجه التحديد يعكفون وقد عكفوا في الماضي على تركيز هجماتهم في داخل العراق، وليس في أي مكان آخر.
وبالمناسبة فإن تنظيم القاعدة في العراق وجد في أواخر 2003 رداً على احتلالنا للعراق، بعد وقت طويل من وقوع أحداث 11 سبتمبر. معذرة، يا سيدي الرئيس!
وباختصار فبينما وجهنا اهتمامنا شبه الكامل ومالنا وعملنا المسلح إلى العراق على امتداد أربعة أعوام ونصف العام، حيث هاجمنا العدو الرئيس، حيث لا وجود له، فإن تنظيم القاعدة قد أعاد بناء نفسه ودعم قدراته وأصلح شبكاته، ونحن نواجه الآن «خطراً إرهابياً مسلحاً ومتطوراً على امتداد السنوات الثلاث المقبلة».
لقد كان تنظيم القاعدة وأفغانستان على الدوام المهمة الأولى، المهمة التي كان يتعين انجازها إذا أردنا منع وقوع أحداث 11 سبتمبر أخرى وجعل أميركا مكاناً أكثر أمناً، ولكن هذه المهمة لم تنفذ قط، ولسنا بأي حال من الأحوال أكثر أمناً اليوم بعد مرور ست سنوات كاملة.
وقد اختار الرئيس الأميركي بدلاً من ذلك أن يحول كل مواردنا إلى مشروع أسيء الإعداد له، لإسقاط دكتاتور كريه وغرس أمة ديمقراطية في قلب الشرق الأوسط الحافل بالاضطرابات. وفي غضون ذلك قام عدونا الرئيسي بإعادة بناء قدراته، وابتهج في معقل قدمه أحد حلفائنا الطيبين.
خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»