«جهاز محمول لكل طفل» هذا هو مشروع الجهاز المحمول المستند إلى نظام تشغيل (لينكس) الذي ينتظر توزيعه على أبناء الدول النامية بكلفة زهيدة 100 دولار أميركي.

الجهاز يلائم حاجات الصغار من الفقراء للتعلم والاستكشاف، كما يلائم ظروف العالم الثالث من حيث قدرة تشغيله بالطاقة الشمسية وغيرها من الوسائل الممكنة للتقليل من استخدام الطاقة. الفكرة ظهرت منذ فترة ورأت النور بعد أن أعطيت الضوء الأخضر من مزودي مكونات هذا الجهاز الذي سيفتح لعدد كبير من أبناء الدول الفقيرة مجالات واسعة للاتصال مع العالم الخارجي وللاستفادة من التطورات في مجال تقنيات المعلومات.

يظهر الجهاز في الوقت الذي يدور فيه صراع حاد بين شركات تقنيات المعلومات حول براءات الاختراع لبرامج الكمبيوتر، حيث يعارض بعضها وضع براءات اختراع على البرمجيات، بينما تؤيد شركات أخرى إبقاءها وتعمل على ملاحقة كل من يقوم بانتهاك حقوق البراءات تلك.

وفي حين تؤكد الأولى أن براءات البرمجيات المعتمد إنما يعيق تطوير البرامج ويحول دون المنافسة ويؤدي بصناعة التقنيات إلى الركود، تسعى الثانية إلى التأكيد أن براءات الاختراع تشكل حماية لمطوري البرامج وتسمح بالمزيد من الابتكارات.

ويرى المعارضون أن البرمجيات لا تصلح لاعتماد براءات اختراع بحكم طبيعتها الرياضية المجردة، ويذهب البعض إلى تشبيه وضع براءة اختراع على البرمجيات كوضع براءة على الأفكار الحسابية الأساسية، وبالتأكيد لا يمكن تطبيق الرياضيات إذا كانت ستترتب عليها المطالبة بحقوق ترخيص كلما استخدم قانون فيثاغورس.

ويقول هؤلاء إن مطوري البرامج باتوا يشعرون وكأنهم يمرون في حقل مزروع بالألغام عند كتابة برنامج يستخدم فيه الكثير من الأفكار المركبة التي يمكن لأي منها أن يكون خاضعا لبراءة اختراع، فمع كل قرار تصميم يمكن الوقوع على براءة اختراع تنسف المشروع، وتطوير أي برنامج بات يتطلب تراخيص لعشرات البراءات مما يجعل المشروع ليس ذا جدوى.

ويؤكد مطورو البرامج انه عند كتابة برامجهم بات عليهم القيام بعدة خطوات لكي يتجنبوا مطبات قانونية لاحقة. عليهم أن ينظروا في البراءات التي قد تغطي البرنامج وهذا أمر مستحيل لكثرتها وطريقة صياغتها القانونية، ولأنها غالبا ما تصدر في وقت متأخر، ومع ذلك لا حماية من الملاحقة القانونية لاحقا.

وبما أن البراءة احتكار مطلق على استخدام الفكرة فالحصول على ترخيص ليس مؤكدا وليس هناك ما يلزم حامل البراءة بذلك، وإن فعل قد يطلب الكثير من الأموال، وغالبا ما تعمد الشركات الكبيرة لتفادي الخسائر بأسلوب تبادل التراخيص مع شركات أخرى مثلها لديها الكثير من البراءات، في حين يترك المطور الصغير في عراك مع شركات كبرى دون أمل في الاستمرار.

وهناك شركات جديدة بات عملها يقتصر على الحصول على براءات اختراع ومحاولة الضغط عبر المحاكم للحصول على تعويضات حقوق. ومع توسع الصناعة وزيادة البراءات تتقلص المساحة أمام إمكانية تطوير البرمجيات.

الجهاز المحمول لكل طفل يعتمد على شركة لينكس التي وضعت شيفرتها مجانا على الانترنت، وتقول شركة مايكروسوفت إن شركات البرمجيات المجانية مثل لينكس والتي تدير مجموعة من الشركات الأميركية تنتهك 235 من براءات اختراعها، لكن مجلة فورتشن تقول إن وجود برمجيات مجانية أمر جيد وأن أكثر من نصف الشركات التي تنتمي إليها يعتقد أنها تستخدم نظام التشغيل المجاني «لينكس» في مراكز البيانات لديها.

لكن الآن فإن مايكروسوفت تطالب بتعويضات ستكون خيالية ويمكن أن تهدد بإفلاس شركات منها شركات طورت أعمالها دون الاستناد إلى بناء لائحة طويلة من براءات اختراع البرمجيات.

إن البرمجيات المعتمدة على هذا المصدر المفتوح لديها مؤيدون كبار في صناعة التقنيات قاموا بإقامة شبكة للحصول على معلومات عن البراءات التي يمكن أن تهدد شركات مثل مايكروسوفت.

وبالتالي إذا ما قامت ميكروسوفت برفع دعوى على موزعي لينكس بسبب انتهاك براءات اختراع على سبيل المثال بإمكان هذه الشبكة أن ترد بالمثل. إنها حرب باردة، وما يبقي السلام هو الردع بالتهديد المتبادل.