صحيح أنه بالمال نستطيع شراء المنزل وليس المسكن، ونستطيع به شراء السرير وليس النوم، كما يمكننا بالمال شراء الساعة وليس الوقت، وبه أيضا نستطيع شراء الكتاب وليس المعرفة، وبالمال في وسعنا شراء الطعام وليس قابلية الأكل، لكن لا شك أن للمال أهمية قصوى في حياة الناس في أي مجتمع فقيرا كان أم غنياً.

لكن ما لا شك فيه أن بعض الأسر لم تعد تقوى على الإيفاء بكل التزاماتها تجاه أبنائها ففضلت تحديد النسل فيها كي تتمكن من مجاراة الواقع حتى لا تجد نفسها ترزح تحت خط الصفر تنفق أكثر مما تدخل.

ولا بد هنا من الاعتراف ـ وإن لم يكن المال كل شيء ـ ففيه بعض الحل إن لم يكن الحل كله في مسألة دفع الأسر للإنجاب وتشجيعها على كثرة عدد الأبناء، هنا لا بد للسلطات ألا تربط منح المساكن الحكومية بالزوج بل بعدد الزوجات والأبناء.

فمن غير المعقول أن يكون نصيب المواطن المتزوج من واحدة ولديه طفل أو طفلان هو ذاته نصيب الرجل المرتبط بثلاث أو أربع زوجات ولديه من البنين والبنات ما يزيد عددهم على العشرة، فلا شيء في أن يمنح هؤلاء أربعة بيوت بل أكثر من ذلك في حالة حدوث ظروف خاصة.

بل أكثر من ذلك لابد من إعادة النظر في علاوة الأبناء التي ندرك جميعا أنها ليست أكثر من قيمة ثلاثة أشرطة «بلاي ستيشن» في وقت لم يعد يخلو أي بيت من مثل هذه الألعاب وغيرها من الأجهزة الالكترونية والتعليمية التي لا يستطيع الأبوان رفض تلبيتها لأنها ببساطة أصبحت من الضروريات لا الكماليات وهو السائد في معظم البيوت.

طفل اليوم حقيقة لم يعد كما كان الأطفال في الماضي، فطبيعة المجتمع والرفاهية التي سادت معظم جوانب الحياة فيه هي ذاتها التي تسود الأسر التي بدورها لا تستطيع أن تغرد خارج السرب، سمحت إمكانياتها بذلك أم لم تسعفها.

مع العمل على زيادة دخل الأسر لابد من مساعدتها بصور أخرى تتمثل في دعم السلع الاستهلاكية الخاصة بالأطفال كما هو حاصل في بعض الدول المتقدمة، بل ان هناك دولا آسيوية تدعم الأسرة بتقديم الحليب المجفف لصغارها حتى سن معين.

وهذا ما يجب عمله حتى لا تجد الأسر نفسها تائهة في مهب ضيق ذات اليد وغول الأسعار الذي لا يترك، ليس في نهاية الشهر ولا منتصفه بل في بدايته حيث تبدأ رحلة الترشيد والبحث عن مخارج لأزمة لا تتوقف.

fadheela@albayan.ae