زيارة وزيري الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب والمصري أحمد أبوالغيط إلى إسرائيل أمس، تشكل منعطفا جديدا في الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وهي في حد ذاتها «مبادرة عربية». فهذه هي المرة الأولى التي تفوض فيها جامعة الدول العربية وفدا للذهاب إلى إسرائيل.
والوفد يحمل معه غصن الزيتون وينقل صوت العرب إلى قادة الدولة العبرية، عسى أن يستمع هؤلاء القادة جيدا لمفهوم ومصداقية مبادرة السلام العربية التي صودق عليها خلال القمة العربية في بيروت قبل خمس سنوات، ثم تم تفعيلها خلال قمة الرياض في مارس الماضي.
إسرائيل، على يقين بفحوى المبادرة التي يمكن القول بأنها تمثل الخيار الاستراتيجي العربي، وبالتالي فهي كل ما تبقى لدى العرب من أوراق في التعامل مع إسرائيل. وإذا كانت جامعة الدول العربية ـ لسان حال الأمة ـ قد كلفت مصر والأردن، الدولتين العربيتين الوحيدتين الموقعتين على معاهدة سلام مع الدولة العبرية، الذهاب إلى مقر الحكومة الإسرائيلية.
فإن الهدف من الزيارة هو أن يؤكد العرب للرأي العام الإسرائيلي والعالمي ومن يديرون شؤون المجتمع الدولي، أنهم جادون وأن مبادرتهم السلمية لم تكن مجرد دعاية عربية أو مقترحات نظرية لزوم تحسين الصورة أمام العالم الذي لا يرى إلا ما تبثه الدعاية الإسرائيلية، وإنما هم مقتنعون بمبادرتهم بعد أن صار خيارهم الاستراتيجي هو السلام.
ولتأكيد مصداقيتهم، اختاروا أن يذهب من يمثلهم إلى الموقع الإسرائيلي، أو بالتحديد القيام بنقل الكرة إلى الملعب الإسرائيلي، حتى لا تكون هناك لائمة على العرب الذين نجح الإعلام الصهيوني في تصويرهم على أنهم دعاة حرب يخططون لتدمير إسرائيل.
المبادرة العربية لمن شاء أن يتذكر، خاصة الجانب الإسرائيلي الذي علم بأمرها وبفحواها ثم تجاهلها على مدى خمس سنوات، قائمة بكل وضوح على مبدأ «الأرض مقابل السلام». وبشكل أوضح تتلخص تفاصيلها في تطبيع الدول العربية علاقاتها مع إسرائيل مقابل انسحابها من الأراضي العربية المحتلة عام 1967، وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس العربية، وتسوية مسألة اللاجئين الفلسطينيين.
وقد أكد وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب: «إن يدنا ممدودة للسلام وجئنا إلى هنا باسم شعوب المنطقة»، مضيفا ان المبادرة «هي رسالة عربية تعبر عن عرض جماعي عربي جاد لتحقيق السلام في المنطقة، والأمل ان يكون التجاوب مع هذا العرض ومع هذه المبادرة بما تستحقه من اهتمام ومن ضرورة التعامل معها». ومن جانبه، قال أحمد أبو الغيط إن الفرصة سانحة الآن من أجل دفع مبادرة السلام العربية.
ويبقى أن نسأل، هل ستستجيب إسرائيل لنداء السلام العربي؟ لقد عهدنا من الدولة العبرية التسويف والخداع والمراوغة، ولن تتخذ إسرائيل موقفا ايجابيا وتنفذه على ارض الواقع، إلا إذا لمست أن هناك ضغوطا قوية من قادة المجتمع الدولي، وبالأخص الولايات المتحدة التي تؤيد إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة. مرة أخرى، الكرة الآن في الملعب الإسرائيلي، وعلى قادة الدولة العبرية أن يجيبوا بوضوح كيف سيتعاملون مع المبادر العربية السلمية؟
