تجاوب طيب أبداه المواطنون أنفسهم أزواجا وزوجات تجاه ما طرحته هنا حول عزوف الأسر المواطنة عن الإنجاب واكتفاء الزوجين بأقل عدد من الأطفال، ليس لعدم رغبتهما في ذلك بل لعدم قدرتهما على مواجهة أعباء الحياة اليومية ومتطلباتها التي تدفعهما للتردد قبل التفكير في طفل ثالث أو ثان بل وربما في إنجاب الطفل الأول.
خلال اليومين الماضيين تلقيت الكثير من الإيميلات والمكالمات الهاتفية تحدث أصحابها رجالا كانوا أو نساء عن مشكلتهم وهم بلا شك أقدر من غيرهم على التعبير عنها والخوض في تفاصيلها الدقيقة بل وطرح الحلول لها، من بين تلك المكالمات استوقفتني واحدة أكثر من غيرها اختارت صاحبتها الصباح الباكر للحديث في هذا الموضوع.
المواطنة الشابة وهي موظفة وأم لطفلين تقيم مع أسرتها في بيت والدتها مع تسعة من أفراد أسرتها في غرفة صغيرة بالكاد تسعها وصغيريها، تحدثت بكل حب واحترام عن زوجها الذي لديه زوجة أولى تقيم في إمارة أخرى في بيت حكومي ولها منه 8 أبناء وبنات.
رددت عليها جميل لكنك أنت أيضا من حقك مسكن تستقرين فيه وطفليك، طالبتني بالتريث حتى تكمل حديثها، اعتذرت لمقاطعتها وأفسحت لها المجال لتقول ما لديها، قالت زوجي لم يقصر واستدان من البنك وشيد بيتا آخر لزوجته الثانية التي هي لست أنا وهذه أيضا لها أربعة من البنين والبنات، أما الزوجة الثالثة وهذه ليست أنا فتقيم مع شقيقتها في منزل كبير وهذه لم تنجب، قلت أنت الرابعة إذن!
قالت نعم، لكن الحكومة لا تمنح سوى مرة واحدة ترى ماذا يفعل الزوج «المتعدد» مع بقية زوجاته وأبنائه، وسردت بشيء من التفصيل عن هذه العائلة الكبيرة، فالزوجات يقمن في عدة إمارات إلا أنهن يلتقين في نهاية كل أسبوع في بيت الزوج في إمارته، والأربع - حسب الزوجة الرابعة - يتعاملن مع بعض بكل ود واحترام، ولا ينغص على هذه العائلة سوى وضعها في جزئها الأخير، إذ يضطر الزوج حين يأتي لرؤية أسرته استئجار شقة مفروشة لمدة يومين ما يؤثر سلبا على ميزانية العائلة.
استطردت المواطنة مطولا، وفضول يقتلني في سؤال لم أجد بدا من طرحه عليها وهو لماذا الاقتران برجل لا يملك المقومات المادية التي تمكنه من الإيفاء بمتطلبات الأسر الأربع، قالت: زوجنا عادل ويساوي بين زوجاته ويحترمنا كثيرا ولا يفرق بين أي منا، بل يحاول كثيرا إسعادنا على قدر استطاعته لدرجة لا تشعر الواحدة منا أنها لا تملك أكثر من ربع زوج.
المواطنة التي أوقفت الإنجاب مؤقتا تقول إن الأمر أصبح مقرونا عندها بتأمين السكن ليس أكثر، فمتى ما كان لها ولأسرتها الاستقرار فإنها تقدم على المزيد من غير تردد.أقول إن قارئتنا هذه ليست وحدها في هذا الخط ومثلها كثيرات آثرن وقف الإنجاب ريثما يؤمن مساكن ملائمة، نتمنى في هذا الصدد دفعة قوية من السلطات لدعم هذه الأسر وأسباب سنأتي على ذكرها.
