نكمل حديثنا اليوم عن الطفرة العقارية التي انحصرت بعض ايجابياتها في المستثمرين من التجار ورجال الأعمال، وانعكست جل آثارها السلبية على المجتمع صحيا وثقافيا واجتماعيا، وعلى المستأجرين الذين يعانون من ويلات الإيجار وارتفاع أسعاره.
فالطفرة العقارية تتجه لتلبية احتياجات فئة قليلة من أفراد المجتمع تفضل بناء أو تملك الوحدات السكنية لتقوم بالتالي ببيعها بسعر أفضل، أو تأجيرها على ذوي الدخل المتوسط أو الضعيف، وهو أمر ان استمر على ما هو عليه سيخلق مستقبلا أزمة لا نعرف كيف الخروج منها.
الأزمة التي نتحدث عنها تتلخص في مرحلة نصل فيها إلى وجود فائض في الوحدات السكنية التي تطرح للتمليك والتي قد تزيد على حاجة المستثمرين والقادرين على الاستثمار فيها، وفي هذه الحالة لن نجد السواد الأعظم من ذوي الدخل المحدود والمتوسط قادرين على الاستفادة من هذا الفائض بسبب عجز إمكاناتهم،.
وان حاولنا في ذلك الوقت تغيير معطيات أسعار البيع لتتناسب مع مصادر دخولهم فنحن نعرض أنفسنا من جهة أخرى لخسارة اكبر، عندها نتوقع ان يتراجع العائد الاستثماري محدثا معه تراجعا في الاقتصاد الوطني الذي أصبح الاستثمار العقاري محركا أساسيا له، ومستنفدا كثيرا من جهد وطاقة التنمية التي تشهدها الدولة في مختلف المجالات. فماذا سنفعل في ذلك الوقت؟
لسنا مختصين في مجال التطوير العقاري، ولسنا خبراء اقتصاديين، لكننا ننظر إلى الأمور من زاوية واقعية تجعلنا ندرك ونستوعب عدم قدرة فئات المجتمع كلها باختلاف مستوياتها على التملك أو شراء الوحدات السكنية في المشاريع الجديدة، وندرك أيضا أننا نواجه في الوقت نفسه مشكلات تتمخض عن نمو واتساع القطاع العقاري متمثلة في ارتفاع اسعار مواد البناء وتكاليفه بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الإيجار، وهي أمور تجعلنا نطالب بوقفة تحليل ومراجعة لأوضاع هذا القطاع لنعرف مدى قدرته على تلبية احتياجات المجتمع المحلي دون أن يعرضنا لخسائر نحن في غنى عنها.
هذه المراجعة والدراسة لا شك في أنها ستعالج الأوضاع التي سلبها القطاع العقاري توازنها، ولا شك في إنها ستعيد تفعيل السوق على أساس تحرّك الاستثمارات الجديدة وفقاً لنمو الطلب الفعلي، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى توازن بين العرض الذي أصبح موجها بالدرجة الأولى للكبار من المستثمرين، وبين الطلب الذي أصبح محصورا في فئات تطلب الإسكان والاستئجار.
كما ان هذه الوقفة والدراسة وما سيتمخض عنها من نتائج لاشك في أنها ستوجّه الاستثمارات العقارية لتلبي الاحتياجات المتزايدة في هذا القطاع دون أن تقتصر على تلبية احتياجات فئة دون أخرى كما هو حاصل الآن.هذا ما نأمل ان تلتفت إليه الجهات الاقتصادية في الدولة لتسبق وقوع الفأس في الرأس.
