تدرك الدبلوماسية الاردنية وصانع القرار في بلدنا ان عقبات هائلة تعترض عملية السلام وان جهات اقليمية ودولية نافذة وذات تأثير على مجريات الاحداث ومساراتها في المنطقة لها مصلحة في ابقاء عملية السلام على تعثرها وجمودها وحال الشلل التي تكاد تعصف بها هادفة (هذه الجهات والدول الاقليمية والدولية) شراء الوقت وفرض سياسة الامر الواقع وتنفيذ برامج وسياسات خاصة بها ضاربة عرض الحائط بالشرعية الدولية والقانون الدولي وشرعة حقوق الانسان واتفاقية جنيف وخصوصا ازدراء منطق السلام والمفاوضات وتقديم منطق الحرب ولغة القوة عليه.

لهذا لا تساور الدبلوماسية الاردنية اية اوهام حول هذه الصعوبات وما تحتاجه من جهود مضنية لازالتها او التخفيف من اثارها على المشهد الاقليمي المحتقن والمرشح لمزيد من الاحتقان وربما الانفجار اذا ما سمح لقوى التطرف ان تأخذ المنطقة دولها والشعوب الى مربعها وايضا وهذا هو الاهم اذا ما تم القبول بحال عدم الجدية التي تمارسها بعض القوى الكبرى ازاء عملية السلام واستمرار لعبة التذاكي في ضخ المزيد من التصريحات والكلام المعسول الذي لا يجد له ترجمة على الارض بل هو يسهم في شكل او آخر في بث اليأس والاحباط والمعاناة لدى شعوب هذه المنطقة التي عانت الكثير ولم يعد بمقدورها تحمل المزيد من الاهمال او التواطؤ او محاولة دفع الصراع الفلسطيني الى اسفل جدول الاعمال الدولي.

من هنا يمكن قراءة وتحليل الجهود المكثفة والاستثنائية التي يبذلهاالملك عبدالله الثاني في هذه المرحلة الدقيقة والحرجة التي تمر بها عملية السلام والتي لم تتوقف للحظة واحدة وعلى اكثر من صعيد وعبر اكثر من عاصمة دولية واقليمية كانت واشنطن محطة مهمة في هذا الحراك والتي توجت فجر اليوم بالقمة التي جمعت جلالته بالرئيس الامريكي حيث جدول الاعمال مركز ومخصص لنقطة رئيسية وجوهرية وهي كيفية الترجمة العملية لكل ما يطرح من مقاربات ودعوات سواء الى عقد مؤتمر دولي كالذي دعا إليه الرئيس بوش نفسه قبل اسبوع والذي احتوى الكثير من النقاط الايجابية تلك النقاط التي جاءت استجابة لرسالة جلالته الى الرئيس الاميركي في وقت لاحق ومن قبلها الخطاب التاريخي الشجاع والمفصل والمباشر لجلالة الملك امام الكونغرس الاميركي بمجلسيه والذي شكل انعطافة مهمة في مسار عملية السلام اعاد فيها الملك القضية الفلسطينية الى صدارة جدول الاعمال الدولي واستقطب جهات عديدة ومؤثرة داخل المجتمع الاميركي وخارجه الى معسكر السلام وبات الجميع على قناعة ان حل القضية الفلسطينية هو المفتاح الاول والوحيد لحل مشكلات وقضايا المنطقة المتفجرة والتي تعرض الامن والاستقرار في المنطقة الى مزيد من التدهور والانهيارات وترتهن الجميع الى المجهول والفوضى.

ليس جديدا والحال هذه التذكير دوما بالقاعدة الذهبية التي تسير على ايقاعها الدبلوماسية الاردنية وهي ان العراقيل والعقبات التي تواجهها عملية السلام والتي تسهم اطراف عديدة في وضع المزيد منها لابقاء التوتر وادامة الصراع في المنطقة لا توحي بكثير من التفاؤل وبالتالي لا تدعو الى رفع سقف التوقعات او بث آمال كاذبة الا ان ذلك كله يجب ان لا يدفعنا الى مربعات اليأس والاحباط والقنوط او الاستسلام للقوى المتطرفة التي تلتقي جميعا عند هدف ادامة الصراع واراقة المزيد من الدماء وان الاستمرار في العمل والمزيد من التحرك السياسي والدبلوماسي وممارسة كل ما هو متاح من نفوذ وامكانات وضغوط هو السبيل الى كسر موجة التطرف واحباط مشاريع العرقلة وفرض سياسة الامر الواقع ..

ويبقى السؤال الاول الذي تطرحه الدبلوماسية الاردنية على نفسها .. ما هو البديل اذاً؟ ويأتي الجواب.. ليس من بديل سوى الاستمرار والمواصلة والمراكمة على الانجازات ايا كان حجمها وحشد المزيد من الانصار والمؤيدين لمعسكر السلام وثقافة الحوار وفتح نوافذ الفرص واشاعة التفاؤل والعمل بلا كلل او ملل لدحر مخططات التيئيس ومنطق الحرب والاحتلال والهيمنة والانتصار لقضية الشعب الفلسطيني حتى يتمكن من اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.