تسببت السيناتور الأميركية ديان فاينشتاين مؤخرا في إثارة حالة من الجدل بعد انتقادها البرامج الحوارية الإذاعية بسبب الدور الذي لعبته من وجهة نظرها في وقف تمرير مشروع قانون الهجرة الأخير. وقالت السيناتور إن هذه البرامج: «تدفع الشعب إلى تبني آراء متطرفة من دون أن توفر كثيرا من المعلومات».
ومضت فاينشتاين إلى حد الاقتراح أنه قد يكون آن الأوان لإعادة العمل ب«مبدأ الإنصاف» الذي قد تم إلغاؤه في 1987 والذي كان ينص على أن تخصص محطات الإذاعة الخاصة وقتاً لكل وجهات النظر أثناء مناقشة الموضوعات المثيرة للجدل.
لقد اختارت فاينشتاين للأسف منطقاً مغلوطاً لعرض فكرتها. فقد قالت: «إني أتذكر عندما كان مبدأ الإنصاف مطبقاً، وأتذكر وقتها كيف كانت الأمور تُعرض على الناس بشكل صحيح».
وإني بدوري أتساءل ماذا تعني فاينشتاين بعبارة «بشكل صحيح». صحيح لمن؟ لأعضاء مجلس الشيوخ من الديمقراطيين ؟ أم لمدققي الحكومة أم لمحرري «نيويورك تايمز؟» .
بعيدا عن القضية الأساسية الخاصة بكبت حرية التعبير، هناك عدد من الأشياء غير الصحيحة المرتبطة برغبة السيناتور فاينشتاين في جعل الحكومة تقرر ما هو عادل وما هو صحيح كي تعرضه برامج الإذاعة الحوارية.
إن البرامج الحوارية الإذاعية تحتوي على برامج ترفيهية بقدر ما تحتوي على برامج سياسية. وهي تتوقف أو تستمر بناء على ما تحظى به من تقديرات. فهؤلاء الذين يتقنون فن العرض بما يطلقونه من نكات وتقليد وإيحاءات ونقد لاذع وهجوم مدو، ينجحون ويعرضون رسالتهم السياسية بنجاح، في حين أن الذين لا يستطيعون ذلك لا ينجحون.
إن الحكومة بالفعل تخوض غمار هذا الميدان مع الإذاعة العامة القومية ومع هيئة الإذاعة العامة. وعلى الرغم من شكوى المحافظين من التحيز الذي تبديه هاتان المؤسستان الإذاعيتان لصفوف اليساريين، فإنه لحسن الحظ لم ينجح أحد في فرض مراقبة على برامجهما أو في المطالبة بتخصيص أوقات مماثلة لعرض جميع وجهات النظر.
الأهم من ذلك، ولأسباب ليست كلها واضحة، فإن الليبراليين والمحافظين يميلون إلى التفوق في مجالات مختلفة من الإعلام الأميركي. فأكثر البرامج الحوارية الإذاعية نجاحا هي تلك التي تتبع الآراء المحافظة. وعلى الجانب الآخر يتبين أن البرامج التلفزيونية التي تحمل حس الدعابة والطرافة السياسية تميل إلى وجهات النظر الليبرالية.
وبشكل مشابه فإن الشبكات التلفزيونية الرئيسية مثل سي بي إس وإن بي إس وإيه بي سي، هي شبكات ليبرالية التوجه. وكذلك معظم الأفلام السينمائية والأفلام الوثائقية. الحقيقة الثابتة في هذا الصدد تتمثل في أن كل أميركي لديه من الفطنة ما يمكنه من التنقل بين تلك البرامج والمحطات والأفلام ليرى ما يناسبه.
ثمة نوع من أنواع المفارقة يظهر في النقاش حول البرامج الحوارية الإذاعية. فهذه البرامج هي الأكثر قرباً من التوجهات الشعبية بين كل البرامج الأخرى الإعلامية في أميركا. فمقدم البرامج الحوارية لا يشترط أن يكون حاملاً لدرجة علمية في الصحافة أو أن تكون له علاقات سياسية تساعده في الوصول إلى منصبه. فكل ما يحتاجه هو أن تكون له موهبة. فالسوق الذي لا يسامح هو الذي يقرر النجاح من عدمه.
وفي النهاية هل الحديث المغرق في السياسة عبر محطات الإذاعة يختلف عما يجري في أي بوق إعلامي آخر؟
بدلا من الترويج لوضع قيود حكومية على الآراء الإعلامية، فإن الليبراليين ينبغي لهم إتقان البرامج الحوارية الإذاعية والأخبار التلفزيونية. في حين أن المحافظين ينبغي لهم العمل بشكل أكثر جدية من أجل الرد على الليبراليين من خلال هوليوود ومن خلال الحرم الجامعي والصحف والشبكات التلفزيونية الرئيسية. ثم بعد ذلك نترك الأفضل ليكسب ساحة الأفكار والمواد الترفيهية.
خدمة «لوس أنجلوس تايمز» ـ خاص لـ «البيان»