يشكو الجميع في الدولة من غلاء إيجارات المساكن على الرغم من صدور بعض القوانين المحلية التي حاولت جاهدة ضبط جماح بعض الملاك، وذلك من خلال وضع شروط تحدد نسبة الزيادة والفترة التي تتم فيها، لكن هذه القوانين المحلية على ما يبدو لنا في واقع السوق العقاري لم تحل مشكلة ارتفاع أسعار الإيجارات إلا بشكل جزئي يؤكد وجود خلل ما في الطفرة العقارية التي تشهدها الدولة إذا ما أخذنا بالاعتبار النمو الضخم للقطاع العقاري.

إذا أردنا الحديث عن نمو القطاع العقاري في الدولة ومدى استفادة أفراد المجتمع منه نجد أنفسنا أمام حقيقة واضحة لا نحتاج للاستدلال عليها إلى إحصاءات أو دراسات، وهي أن معظم المشاريع العقارية التي يتم الإعلان عنها في الدولة تركز على التمليك، وتستهدف فئة معينة من أفراد المجتمع وهم القادرون على تملك الوحدات السكنية من التجار ورجال الأعمال وذوي الدخل المرتفع من المواطنين والأجانب. أما صاحب الدخل المحدود أو الضعيف فيبقى خارج حسبة المستفيدين من الطفرة العقارية.

واقع الطبقات الاقتصادية في مجتمع الإمارات يشير إلى أن غالبية الأفراد أصبحوا ينزحون من الطبقة المتوسطة نحو الفقيرة، ما يؤكد حديثنا في أن المستفيد من الطفرة العقارية والذين يملكون التحكم في غالبية أفراد المجتمع من خلال أسعار الإيجارات هم التجار وأصحاب الدخول المرتفعة، مقابل مستأجرين لم نتح لهم خيارا آخر يتناسب مع مصدر دخلهم، فأصبح غالبيتهم يسكنون شققا وفللا لا تساوي قيمة إيجارها.

ومن خلال ما سبق نتساءل: ما الفائدة التي نجنيها من الطفرة العقارية طالما أنها لم تخفض أسعار إيجارات ولم تتح لذوي الدخل المتوسط أو الضعيف امتلاك مساكن مناسبة؟ وما الذي نجنيه من الطفرة العقارية طالما أنها لا تلبي احتياجات السواد الأعظم في المجتمع؟

ومتى سيتم طرح مشاريع تتناسب مع ذوي الدخل المتوسط أو الضعيف لتكون لهم فرصة الاستفادة من الطفرة العقارية، ولو من خلال استئجار مسكن بسعر مناسب بدل الأسعار التي أصبح الملاك يبالغون فيها وان كانت غير موضوعية ولا تعرف للمنطق سبيلا؟

مفهوم «الطفرة» عندما يطلق على أي مجال فذلك يعني وجود نماء وزيادة قد تكون اكثر من الحاجة أحيانا، فالطفرة النفطية على سبيل المثال في أي دولة يفترض أن تنعكس على أبنائها في كافة المجالات، والطفرة في المحاصيل الغذائية تعني الاكتفاء الغذائي وانخفاض أسعار هذه السلع.

وعندما نقول ان لدينا طفرة عقارية فإننا نتوقع أن كل فرد في المجتمع يملك مسكنا او يسكن عينا مؤجرة لا يئن من إيجارها، لكن واقع الطفرة العقارية في الدولة لا يلبي احتياجات جميع أفراد المجتمع وإمكاناتهم ويجعل كثيرين محرومين من امتلاك مسكن او الاستئجار بسعر مناسب.

فإلى متى سيظل الوضع على ما هو عليه؟ نأمل ان يجيب على تساؤلاتنا أهل الاختصاص من المحللين والاقتصاديين الذين نرجو منهم ألا يدعوننا للصبر من جديد على أمل ان تتحسن الأوضاع فنملك شققا وفللا او نتخلص من سوط ملاك الإيجارات، لأننا وبصريح العبارة لم نعد نصدق كل ذلك!!

maysaghadeer@yahoo.com