رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، بدأ أمس أول جولة له في المنطقة كممثل رسمي للجنة الرباعية الدولية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا. تأتي الجولة، في أعقاب اجتماع عقدته اللجنة الأسبوع الماضي في العاصمة البرتغالية لشبونة استهدف تقييم التطورات التي تشهدها المنطقة.

المهمة في جوهرها كما أعلنت، هي التمهيد لإحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين المتوقفة منذ ستة أعوام، وذلك من خلال البدء بالاستماع إلى ما تقوله الأطراف المعنية.

بلير، طبقا لتصريحاته «الواقعية» التي أطلقها قبيل وصوله إلى الأردن وفلسطين، يبدو متحمسا لعمله ومهمته الجديدة التي وان كانت تحظى بتزكية أميركية قوية ـ بحكم صداقته الحميمة للبيت الأبيض ـ منذ توليه السلطة في بريطانيا ـ إلا أنها مهمة رجل من المفترض أنه سيعبر عن نبض المجتمع الدولي والالتزام بواجباته الأساسية في حفظ الأمن والسلم الدوليين، وإلزام «العصاة» و«المتمردين» على القانون الدولي بأن ينصاعوا للإرادة الدولية.

بلير هو ممثل «الرباعية»، و«الرباعية»، وان كانت تمثل أصحاب الكلمة العليا التي تحرك أحداث العالم، إلا أنه يفترض فيها أيضاً أنها صوت المجتمع الدولي الذي يعبر عن تطلعات وأماني الرأي العام العالمي في ترسيخ مفهوم السلام في أنحاء المعمورة. وبلير، «سعيد جدا» على حد قوله بتكليفه بالمسؤوليات التي انيطت به من قبل اللجنة الرباعية.

وكان واضحا حين قال انه يتعين اتخاذ «إجراءات عملية» لمنح الفلسطينيين أفقا سياسيا قويا وواضحا للحصول على «دولة». ورغم أنه كشف عن تفاؤله في إمكانيات التوصل إلى السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إلا أنه اقر بضرورة عدم منح الفلسطينيين «آمالا كاذبة»، موضحا ان مسعاه الأول سيكون الإصغاء إلى المسؤولين والانصراف إلى التفكير، بهدف توفير الظروف حتى يصبح السلام واقعا، على حد قوله.

والسؤال المطروح الآن، هل هناك أمل في ان تنعش الرباعية وممثلها، الآمال في تحقيق السلام وتعزيز فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة، أو حتى قابلة للحياة على حد تعبير وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس؟

صحيفتا ديلي تلغراف البريطانية وهآرتس الإسرائيلية، نقلتا عن المبعوث الخاص للرباعية الدولية السابق ومدير البنك الدولي الأسبق جيمس ولفينسون قوله، إن خلفه توني بلير «يضيع وقته ليس إلا»،وأضاف: « الصلاحيات التي منحت له مثل التي منحت لي تماما». وأوضح ذلك قائلا إنها صلاحيات تتحدث عن مساعدة الطرفين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولا يوجد أي ذكر للتفاوض».

وقال ولفينسون الذي استقال من منصبه بعد 13 شهرا بسبب شعوره بالإحباط: «إنني أتمنى أن يكون قد خوّل لبلير المزيد من الصلاحيات، لأنه حتى بنفوذه الأكبر من النفوذ الذي كان عندي، وإذا لم يكن لديك تفويض، فانك عندما تصل إلى نصف طريق المفاوضات، يغلق مكتبك ويستلم شخص آخر المفاوضات، وتُجبر على القول بأنك فشلت». وألقى ولفينسون «الأميركي» باللوم في ذلك الفشل على إسرائيل والولايات المتحدة.

اننا نأمل أن يستفيد بلير من تجربة ولفينسون «الفاشلة»، كما اعترف بنفسه، وان يضع نصب عينيه أنه ربما يواجه نفس مصير سلفه، ان لم يضع النقاط على الحروف مسبقا.بلير مطالب بأن يدفع «خارطة الطريق» التي هي صلب عمل «الرباعية» إلى الأمام، حتى لا تظل مجرد حبر على ورق.