ليس غريباً على إسرائيل هذا التصعيد العدواني والإجرام الموصوف ضد الشعب الفلسطيني، وليس الأمر ذا علاقة بما يشاع عن جهد دولي نحو السلام سيقوده توني بلير في مهمته الأولى كراعٍ للرباعية الدولية.. فإسرائيل لها سجل عريق بالإرهاب ولها سجل آخر بتحدي القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، والذي يعود «الفضل» فيهما إلى الولايات المتحدة بشكل خاص منذ أن أخذت على عاتقها تبني هذا الكيان الذي زُرع عنوة في المنطقة ثم ورثته عن بريطانيا وفرنسا في خمسينيات القرن الماضي.
ولا غرابة في هذا الفلتان الإسرائيلي عن الأعراف والقوانين والشرائع إذا كان من يرعى إسرائيل هو الذي يساهم في تمكينها من الاستمرار في الإرهاب وانتهاكها للقوانين الدولية وهو ذاته يتحدى منطق العدالة والقانون وميثاق الأمم المتحدة ويمارس سياسة دولية أقرب إلى ممارسات «الكاوبوي» ضد شعب الهنود الحمر، الذي هو الآن الشعب الفلسطيني، ولو كان الأمر بغير هذه الصورة لما ظلت القضية الفلسطينية معلقة منذ تسعة وخمسين عاماً.
وإذا استثنينا كل هذه السنوات من المعاناة الفلسطينية التي لا يقبلها أي منطق وأي قانون إنساني، ولو سردنا بعض وقائع أحداث منذ شهرين وحتى الآن، لوجدنا أن الصورة البشعة للإجرام الإسرائيلي وكما نقلتها الوكالات ومحطات التلفزة، لا تشير إلى أي تغيير في عقلية التطرف والإرهاب..
فالقتل بصواريخ الطائرات وهدم البيوت والمداهمات وسلب الأرض وتهويد القدس والاستيطان والجدار.. كلها أمور تجري أمام مرأى ومسمع العالم المتحضر، والحصار والعقاب الجماعي ظل على حاله، وحتى الـ250 أسيراً الذين أطلقتهم حكومة أولمرت منذ أيام اعتقلت ضعفهم على الفور وترفض هذه الحكومة المتطرفة أي حديث عن الأحد عشر ألف أسير لديها وترفض أيضا إنهاء معاناة ستة آلاف فلسطيني عالقين على حاجز رفح وفي سيناء يريدون العودة إلى ديارهم في غزة.
وبعد كل ذلك يراد منا أن نصدق أن هناك حراكاً سياسياً للرباعية بقيادة بلير الحليف الأقرب للرئيس بوش في كل مشكلات المنطقة مع الإدارة الأميركية.
يُقال ذلك وكأن حكومة أولمرت جاهزة لعملية سلام، مع أن كل الدلالات تشير إلى أن بلير لن يسوق إلا الرؤية الأميركية المتحاملة على الفلسطينيين وعلى المنطقة بشكل عام، وأن مهمته محكومة بالفشل مسبقاً لأنها لا تحمل إلا النيّات والوعود الخُلبية على شاكلة وعود بوش بالدولتين التي مضى عليها ست سنوات.
