بدأ رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير مهمته كممثل للجنة الرباعية حول الشرق الأوسط، لتحريك عملية السلام المتعثرة منذ ست سنوات.

ومثل هذه المهام المحورية، والتي هي بكل تأكيد ستكون مفصلية في قضية مزمنة لا يعول فيها على كفاءة بلير الدبلوماسية، ولا حنكته السياسية ورصيده من الخبرة، بقدر ما يعول فيها على المبادئ والأسس التي تستند إليها هذه الجهود، وعلى قدرتها على الانتصار للحق، واعتماد أسس نزيهة ودقيقة لا تسقط من الحساب أيا من الأطراف، ولا تغفل استحقاقات كل القوى ذات العلاقة في التعبير عن ذاتها، وذلك حتى لا تكون هذه المهمة مجرد حرث في ماء، أو مضيعة للوقت، أو هدر للجهود، في منطقة تكتظ ذاكرتها بمحاولات تسويف ومماطلة، والتفاف من حول الحقائق، على نحو يجعلها ستعاير هذه الجهود بنتائجها ومناهجها، وبقدرتها على ألا تكيل بمكيالين.

مثلما أن على الممثل الجديد للجنة الرباعية الدولية، أن يتذكر وهو يتنقل بين محطات جولته الراهنة، أن المنطقة لا تنسى أن وعد بلفور البريطاني، كان في صدارة الركائز التي أدت إلى استلاب فلسطين، وقيام الدولة العبرية على تراب عربي، وعلى حساب شعب عربي، هو الآن يعاني بسبب سياسات دولية مترعة بغبن بائن.

وحينما يقول قائل إن بريطانيا التي أسدت إلى شتات يهود العالم وعد بلفور يتعين عليها أن تجد حلا لما أحدثته من تعقيدات في تاريخ وجغرافية المنطقة، فإن مثل هذا القول لا يصدر من فراغ، ولا يطلق مصحوبا بزفرة أسى وضيق تجنيا دون أسانيد، ولهذا فإن الجميع ينشدون نجاحا لمهمة اللجنة الرباعية، شريطة ألا يكون هناك من يدفع ثمن هذا النجاح، وألا يظلم الفلسطينيون مرتين.