التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وتوني بلير (رئيس وزراء بريطانيا السابق) إبان فترة رئاسة الأخير، لكن لقاء اليوم بينهما في رام الله، يأتي بعد انتهاء فترة رئاسة بلير، فهو هذه المرة يقوم بمهمة وسيط للسلام، مبعوث من قبل اللجنة الرباعية.
مهمة بلير هذه المرة، إحياء محادثات السلام، الفلسطينية - الإسرائيلية، وتحريك مياهها الراكدة، ويمثل أطراف اللجنة الرباعية (الأمم المتحدة، والولايات المتحدة، وروسيا، والاتحاد الأوروبي)، ولا يعلم حتى هذه اللحظة ماذا في جعبة المبعوث الجديد، ليقدمها لأطراف السلام، فجولته تشمل الأردن أيضاً، حيث التقى أمس وزير خارجية الأردن قبل لقائه مع عباس، وتزامن لقاؤهما مع قمة أردنية - أميركية في الليلة ذاتها، بين العاهل الأردني، والرئيس بوش في العاصمة واشنطن.
معالم الأجندة الأميركية المطروحة كشف عنها بوش مؤخراً، عندما دعا لعقد مؤتمر شرق أوسطي للسلام في الخريف المقبل، وفسرها البعض بأنها محاولة يائسة من قبل إدارة بوش لكسب أي نجاح في السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة، يستقطب الانتباه، عن الأوضاع المتردية في العراق، وشكك آخرون، في نجاحها، سيما وأن بوش سيغادر البيت الأبيض بعد 18 شهراً.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل سينجح بلير بوصفه ممثلاً للجنة الرباعية في دفع عملية السلام؟ وتحديداً هل سيستطيع أن يقنع الطرف الإسرائيلي بالدخول مباشرة في صلب الأمور الأساسية التي طرحها الفلسطينيون، أم إن إسرائيل هي التي ستقنعه بتبني وجهة نظرها هي، وتشغله بالبحث في أمور ثانوية تؤدي في النهاية إلى توقف محادثات السلام مرة أخرى.
واقع الحال يقول إن إسرائيل تريد إبطاء عجلة السلام قدر المستطاع، حتى تنتهي من فرض الأمر الواقع على الأرض، أي بعد أن تنتهي من بناء الجدار العازل، وفرض حدود الدولتين الفلسطينية - الإسرائيلية وفقاً لرؤيتها هي.
ومن المتوقع أن يقوم بلير برحلات مكوكية متكررة في المستقبل لبحث أمور ثانوية قد لا تؤدي إلى شيء على أرض الواقع، السبب بكل بساطة أن إسرائيل غير جادة في السلام، ولو كانت تريد السلام لقبلت المبادرة العربية التي كانت ستخرج منها باتفاق سلام مع الدول العربية بأكملها، وليس مع الفلسطينيين وحدهم.
