في إحدى الحملات التفتيشية المفاجئة التي نظمتها وزارة العمل على مستوى الدولة، للتأكد من التزام الشركات بمنع العمل وقت الظهيرة، تم الكشف عن مخالفات صريحة وخطيرة على مصلحة الوطن ومن يقيم فيه. ومن ينظر في هذه المخالفات يجد أنها من صنع أرباب العمل وأصحاب الشركات من التجار ورجال الأعمال الذين لا نعلم متى سيفصلون بين مصالحهم الشخصية وبين مصالح الوطن العليا، ولا نعلم كيف يهنأون بقضاء إجازة الصيف في ربوع أوروبا وغيرها من الدول بدراهم يجنونها من وراء مخالفات تمس مصلحة الوطن!

الحملة كشفت عن وجود 68 موقعاً من أصل 625 موقعاً مخالفاً لقرار منع العمل وقت الظهيرة. وضبطت 25 عاملاً مخالفاً يعملون وقت الظهيرة في شركة مقاولات، وتبين أن معظم العمال لا يحملون أوراقاً ثبوتية. وكشفت الحملة كذلك عن وجود عامل تهريب دخل البلاد متسللاً، وقد منحته قنصلية بلاده ورقة للاستفادة من فترة العفو ليغادر البلاد، إلا أنه عاود العمل!

أصحاب الشركات رغم العقوبات والجزاءات التي وضعتها وزارة العمل، مازالوا مصرين على تشغيل العمالة في الظهيرة، متجاهلين الاعتبارات الإنسانية والمهنية، وضاربين بعرض الحائط كل التقارير السلبية التي رصدت على الدولة في هذا الجانب بسبب ممارساتهم الفردية. والأكثر أنهم لا يكتفون بمخالفة أوقات العمل، بل أنهم يثبتون استعدادهم للاستعانة بأية عمالة وان كانت مخالفة، لانجاز الأعمال في المشاريع حتى لا تتأخر فيفقدون شيئا من أرباحهم، وإلا ما الذي يجعل أيا منهم يوظف متسللا إلى الدولة؟

كل ما سبق يجعلنا نؤكد ما قلناه سابقا، وهو إن العمالة المخالفة التي تستمر في العمل وتتجاهل المهل التي تمنحها الدولة لتسوية أوضاعها، تستمد دعمها من بعض أفراد المجتمع الذين يوفرون لهم أجرة عملهم ومأكلهم ومشربهم ومسكنهم دون أدنى إحساس بالمسؤولية، ودون أي اكتراث بالعواقب الوخيمة التي يتسببون بها، فلماذا بالتالي نلوم العمالة؟ وكيف نواجه خلل التركيبة السكانية مادام بعض أهل البلد يساهم في زيادة الخلل؟

العيب بالطبع ليس في غياب الأهلية للعامل الذي نطلب منه الالتزام بأوقات العمل في الظهيرة وتسوية أوضاعه والرحيل فحسب، ولكن العيب أن تبلغ ممارسات بعض شركاتنا هذا الحد، والعيب أيضاً أن تتجاهل هذه الشركات قرارات وقوانين الدولة لحساب مصالحهم الشخصية.

بعد كل ما نسمعه وما نقراه عن هذه المخالفات لا يسعنا إلا أن نقول لأصحاب الشركات ورجال الأعمال الغارقين في المخالفات، ردوا بعضاً من جميل فضائل دولة وفرت لكم مناخاً استثمارياً قل مثيله في العالم، ثم أعفونا من هذه الممارسات المستفزة.

نأمل أن تصل دعوتنا إليكم في ربوع المصايف التي تقضون فيها إجازاتكم تاركين البلد يحترق بلهيب القيظ ومشاكل تخلفونها وراءكم!

maysaghadeer@yahoo.com