كلما كان الحديث عن التركيبة السكانية، ورد ذكر تعدد الزوجات وكثرة الإنجاب، نترك الأولى ونتوقف عند الأولاد حيث تشير الدراسات ويؤكد الواقع على قلة عدد الأطفال في الأسر الإماراتية الحديثة، التي أصبحت الزوجات فيها تكتفي بطفلين أو ثلاثة وإن كثرت أنجبت الرابع، عدا ذلك فما أكثر الحجج والمبررات التي يسوقها الأزواج الشباب لعزوفهم عن كثرة الإنجاب والاكتفاء بطفلين لأسباب لا نقول معظمها، بل جميعها مادية بحتة.
نعم فالأسرة إن لم تكن مستقرة في بيتها الخاص وتجد الاهتمام الكافي من الزوجين فيها بكل من فيها خاصة الصغار، ويوليانه وقتهما ويتمكنان من تأمين كافة احتياجاتهم، فإن الكثيرين يترددون ويفكرون ألف مرة في الإنجاب، وأصبح الأمر عندنا مقرونا بالتخطيط للموضوع وفق حسابات خاصة، وهو ما لم يعهده مجتمعنا بل كان مجتمعا ولودا تتفاخر الأسر فيه بعدد ما تنجبه الأمهات فيها، ولم تكن الأسر على الرغم من بساطة المجتمع وشظف العيش فيه تفكر في أمر الأبناء، لا في معيشتهم ولا حتى تربيتهم.
فالعائلة الممتدة التي كانت تضم الأبوين الكبيرين والعمومة والأخوال والخالات وأبناءهم كان الجميع فيها معنيا بأمر تربية كل الصغار، والبيوت التي كانت تتقارب من بعضها أيضا كانت للجميع لا يفصل بين ساكنيها شيء، الجميع يتشاطرون الأفراح ويشاركون البعض الأتراح، وتربية أبناء العائلة مسؤولية الجميع، إن غاب الأب كان العم وليا ومربيا لا يفرق بين أبنائه وغيرهم من أبناء أشقائه، وشقيقاته وبالتالي فإن الحمل لم يكن ثقيلا.
اليوم وعلى الرغم من سهولة العيش نرى الأسر عاجزة عن أداء ما عليها ولم تعد قادرة على الإيفاء بمتطلباتها، فدخل رب الأسرة بالكاد يكفي فتخرج معه ربة البيت لزيادة الدخل وبخروجها تفقد الأسرة الكثير من أمنها واستقرارها، فلا هي قادرة بخروجها للعمل على منح أسرتها ما تستحقه من العناية والرعاية، ولا هي قادرة على الاستغناء عن الراتب الذي يضيع مثل سابقه في مهب الغلاء وارتفاع الأسعار التي باتت تلتهم بالشمال ما تجنيه اليمين.
وضع، أوقع الأسر والمجتمع كله في شرك كبير، وأصبح في قائمة التهم المساهمة في استحداث خلل في التركيبة السكانية التي اتسعت حتى باتت معضلة لابد لها من مخرج بأي شكل كان.
لا نود أن نلقي كل شيء على عاتق الحكومة التي ضاعفت علاوة أبناء الموظفين الحكوميين، لكن على الرغم من ذلك تبقى العلاوة قليلة ولابد من مضاعفتها مرات بل ومرات.
