رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت الاستجابة للدعوة السورية التي اطلقها الرئيس بشار الاسد بتعهد إسرائيل بالانسحاب من مرتفعات الجولان المحتلة منذ عام 1967 لبدء مفاوضات سلام مباشرة بين سوريا وإسرائيل، يدل علي ان الدولة العبرية غير جادة اصلا في طرحها تجاه السلام وتجاه النوايا الصادقة التي ظل العرب يطرحونها بخصوص التوصل لسلام نهائي مع إسرائيل.

فقد كان الموقف السوري واضحا تجاه قضية السلام وانها لم تضع شروطا غير طلب التعهد بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها إسرائيل وان هذا المطلب وجيه ويمثل ضمانة حقيقية للدخول في مفاوضات الحل النهائي خاصة وان إسرائيل قد برهنت للجميع علي انها لا تلتزم بأي تعهد وانها تريد المفاوضات مع العرب لتحقيق مكاسب لها فقط.

ان صنع السلام الحقيقي بين العرب وإسرائيل لن يتم الا من خلال المفاوضات الجادة التي تعيد الاراضي العربية المحتلة سواء في فلسطين او سوريا او لبنان الي اهلها وان تنسحب إسرائيل منها بدون شروط مسبقة وان اي مفاوضات لا تؤدي الي تحقيق هذه المطالب ليس هناك جدوي لقيامها او مشاركة العرب فيها لانها مضيعة للوقت فقط.

لقد وضح ان إسرائيل بمواقفها من المبادرات العربية والدولية المتعددة بخصوص استئناف مفاوضات السلام المتعثرة مع العرب وآخرها المبادرة التي طرحها الرئيس بشار الاسد تؤكد انها غير جادة اصلا في التوصل للسلام وان ادعاءها بالتمسك بالمفاوضات المباشرة سواء مع سوريا او الفلسطينيين او لبنان هدفه تضييع الوقت وتشتيت الجهد العربي المشترك واظهار العرب بعدم الرغبة في السلام.

ان الجميع يدرك حقيقة النيات الاسرائيلية من خلال تصرفاتها سواء في الاراضي الفلسطينية المحتلة او في جنوب لبنان او من خلال التعامل مع سوريا ومحاولات ربط القضايا العربية بالارهاب او بالملف النووي الايراني، فسوريا قد ابدت رغبتها الاكيدة من خلال الطرح الذي قدمه الرئيس الاسد ولكن يبدو ان إسرائيل قد فوجئت بالموقف السوري الجاد تجاه تحقيق السلام ولذلك اتخذت موقفاً متشدداً لقتل المبادرة السورية في مهدها كما فعلت سابقا مع المبادرة العربية التي رفضتها ايضا.

مما لاشك فيه ان محاولات اولمرت بوضع شروط مسبقة تجاه المبادرات العربية العديدة قد كشفت للمجتمع الدولي ان إسرائيل هي التي تضع العراقيل امام السلام وليس العرب ولذلك فإن الجهد الدولي والذي بدأ من خلال اللجنة الرباعية الدولية لتفعيل عمليات السلام في الشرق الاوسط يجب ان ينصب في الضغط عليها لإجبارها علي قبول المبادرات العربية المختلفة سواء المتمثلة في مبادرة السلام العربية أو المبادرة التي طرحها الرئيس الاسد باعتبار ان العرب قد اكدوا رغبتهم في السلام بدون شروط مسبقة وان إسرائيل هي التي تعرقل مساعي التوصل لسلام حقيقي في المنطقة.