في مثل هذه الأيام من العام 2005، وتحديداً في 17/ 7 كتبت في هذه الزاوية عن «جريمة في أسرة»، وتحدثت عن أسرة تتكون من أم هندية وأربع بنات لأب مواطن تُوفيّ منذ سنوات تركهن في عهدة الأم التي تزوجت من السائق الأسيوي الذي كان يعمل لديها وأنجبت منه عدداً من الأطفال،

ولم يكتف بذلك بل استغل صغر سن الفتيات الصغار واعتدى خلال تلك السنوات على الفتيات الأربع، ثلاث منهن أنجبن منه - والعياذ بالله - عدداً من الأطفال، ليبلغ إجمالي عدد الأطفال 11 طفلاً وطفلة من أب واحد وأربع أمهات، إحداهن أم لبعضهم وجدة للبعض الآخر والآخرون إخوة وفي نفس الوقت أبناء خالات بل وإخوة وأخوال في نفس الوقت.

جريمة هزت المجتمع بأسره لبشاعتها التي لم تنتهك الدين والشرع والقانون فحسب، بل لم تراع قيمة ولا أخلاقاً في خلط سافر للأنساب والأعراض وكل ما يمت للإنسانية بصلة، في بيت عششت فيه الرذيلة بشكل لم يعرفه مجتمعنا من قبل، تحت وطأة الظلام في غياب الأعين عما يجري فيه.

في ذلك الوقت كتبت عن زواج الشواب بالآسيويات الصغيرات وما يخلفه من ويلات على المجتمع الذي كان بكل مؤسساته وفئاته بعيداً عما يحدث في ذلك البيت وما يبدر من ذلك الرجل الذي بسط سيطرة كاملة على فتيات صغيرات على مرأى من أمهن التي راق لها ذلك، بل وساهمت في استمرارية تلك المأساة بالتستر على جرائمه بتغيير محل سكنهن من مدينة العين إلى إمارة عجمان وتوليد الفتيات في المنزل، ومن ثم تسجيل المواليد باسمها والرجل كوالدين لهم.

الآن وقد صدر الحكم بحق السائق الآسيوي من محكمة عجمان برجمه حتى الموت وجلد الفتيات وعقوبات أخرى بحق الأم، أعيد التساؤلات ذاتها، ماذا فعلنا كمجتمع من أجل عدم تكرار مثل تلك الجرائم؟ وما هو دورنا في حماية الأسر التي تعيش بيننا لأب مواطن يقترن بصغيرة ثم يموت عنها ويتركها وصغارها هكذا؟ وماذا علينا كأسر ابتليت بشواب جلبوا فتيات حللن لعنة على المجتمع؟

بل ما هو مصير هؤلاء الأبناء الذين يزيد عددهم على العشرة؟ كيف سيعيشون وكيف سيواجهون المجتمع مع أمهات ساذجات يعشن خارج العصر ولا يمتلكن من مقومات الحياة سوى ما كان هذا الرجل الآسيوي يريد لهن أن يلممن به ويعرفنه، فكان هو دائرة حياتهن وعالمهن؟!

بل ما هي الدروس والعبر التي ينبغي علينا كأفراد ومؤسسات ومسؤولين أن نتعلمها من حادثة تلك الأسرة في عجمان. أسئلة وأسئلة تكاد تفتك برؤوسنا ونحن نتذكر تلك الجريمة ونتخيل مستقبلاً ينتظر صغاراً هم ثمرة جريمة امتدت لأكثر من 20 عاماً، جميعنا كنا غائبين عنها.

fadheela@albayan.ae