حل القضية الفلسطينية حلا عادلا وشاملا، هو مفتاح الحل لمعظم القضايا التي تتعرض لها منطقة الشرق الاوسط. هذه الحقيقة التي قد تتوه وسط زخم الأحداث الملتهبة التي تشهدها المنطقة، أكدها من جديد وبرؤيته القومية الثاقبة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.
منوها في الوقت نفسه، خلال لقاء القمة الذي جمع سموه بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في قصر الاليزيه بباريس، الى اهمية عقد المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الاوسط الذي دعا اليه الرئيس الاميركي جورج بوش، والعمل على انجاحه في الوصول الى حل دائم وعادل وشامل يعزز الاستقرار في المنطقة ويضمن حلا نهائيا لمعاناة الشعب الفلسطيني وللاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية على اساس مبادرة السلام العربية.
هذه المبادرة التي هي الطريق الوحيد والأسلم لنزع فتيل التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة. فهي قائمة على مبدأ «الأرض مقابل السلام» فالانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي التي احتلت عام 1967 واقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس العربية الى جانب تسوية عادلة ومتفق عليها لمسألة اللاجئين الفلسطينيين، كل ذلك كفيل بأن ينقل الشرق الأوسط الى مرحلة جديدة من تاريخه توفر الأمن والسلام والاستقرار لشعوب المنطقة.
ان قضية فلسطين، ستظل دوما أم قضايا المنطقة. هي القضية المركزية في الشرق الأوسط وبدون حلها لن يكون هناك أمن ولا سلام. قرابة ستين عاما تعيشها المنطقة في اجواء من التوتر وعدم الاستقرار، والقضية الفلسطينية لاتعرف حلا ولاتسوية عادلة، رغم «كم » القرارات الدولية التي تدعو الى حلها بما في ذلك قرار حق عودة اللاجئين الفلسطينيين رقم 194.
فهل آن الأوان لأن تجد القضية حلا لها ، خاصة وأن المجتمع الدولي ممثل في اللجنة الرباعية - التي تضم الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي - يتبني ما تسمى بخارطة الطريق التي قبلت بها السلطة الفلسطينية والتي توفر في نهاية المطاف قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة وغير متقطعة الأوصال؟
ان الكرة دوما في الملعب الاسرائيلي منذ أن ظهرت خارطة الطريق أمام العالم. وبدا المشروع السلمي الذي تتبناه «الرباعية» بعيد المنال في ظل مراوغة وخداع اسرائيل التي تضع العقبات والعثرات لتعطيل تنفيذ ما اتفق عليه المجتمع الدولي.
وأمس، ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت، ضم صوته لمؤيدي الانسحاب من الأراضي التي تحتلها غرب الأردن. وقال في كلمة أمام أحد تجمعات المستوطنين اليهود - كما نقلت الوكالة - «إن من يعتقد أن باستطاعة إسرائيل الاحتفاظ بسيطرتها على جميع المناطق الفلسطينية المحتلة، يعيش في حلم».
ونسبت وسائل إعلامية اسرائيلية أمس لأولمرت قوله إن على إسرائيل أن تنسحب. وقيل أيضا انه دعا إلى ألا يتم هذا الانسحاب بشكل أحادي الجانب، ولكن كنتيجة لمفاوضات مع السلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس. والأكثر من ذلك أن أولمرت قال «إن ذلك يحتاج إلى قرارات قاسية من جانب إسرائيل».
فهل حقا اسرائيل مستعدة لاتخاذ تلك القرارات «القاسية»؟ لقد اعتدنا أن نسمع من الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة كلاما معسولا وتصريحات وردية. لكنها لم تكن أكثر من محاولات لتجميل السياسة الاسرائيلية العدوانية وتحسين صورة من يتولون أمرها أمام العالم. ان ماقاله أولمرت - ما لم ينفذ- يضاف الى مسلسل البيانات التضليلية التي يطلقها قادة اسرائيل، وكلها مجرد حبر على ورق.
اذا كان أولمرت صادقا فيما يقول، فعليه أن يترجم أقواله الى أفعال. وعلى «الرباعية» التي يمثلها رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير مسؤولية تنفيذ ما يقوله أولمرت على أرض الواقع، خاصة، ان بلير أطلق الخميس الماضي تصريحات ايجابية، عندما أقر بضرورة عدم منح الفلسطينيين «آمالا كاذبة».
