طلبت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش من الأمم المتحدة أن تلعب دورا موسعا في العراق كوسيط علي الصعيد الداخلي ومع الدول المجاورة, وهو اعتراف ضمني بفشل الولايات المتحدة في التعامل مع الأوضاع في العراق, خاصة في ظل تردي الحالة الأمنية, والخلافات بين بوش والكونجرس حول انسحاب القوات الأميركية من العراق.
فمنذ اللحظة الأولي لسعي الولايات المتحدة لإسقاط النظام العراقي السابق, والإدارة الأميركية حريصة علي إبعاد الأمم المتحدة من أي دور حقيقي في العراق, حتي غرقت في المستنقع العراقي وفشلت في تحقيق الاستقرار, في الوقت الذي تزايدت فيه حدة الخلافات بين البيت الأبيض والكونجرس حول ميزانية القوات الأميركية في العراق, والمدي الزمني اللازم للانسحاب من هناك.
لكن الموقف الحالي في منطقة الشرق الأوسط بأكملها, وتداعيات الوضع العراقي وأثره علي المنطقة, يستلزمان تدخلا عاجلا للمنظمة الدولية, فهي تملك الشرعية الأساسية والمرونة للتحدث مع كل الأطراف العراقية, بما في ذلك العناصر الموجودة خارج العملية السياسية, للتوصل إلي توافق حول أسس التسوية اللازمة في البلاد, بالإضافة إلي معالجة الخلافات بين العراق وجيرانه, خاصة سوريا وإيران وتركيا والسعودية, وصياغة إطار عمل إقليمي لإشاعة الاستقرار في المنطقة.
لكن الدور الدولي المتمثل في الأمم المتحدة لن يستطيع وحده تحقيق النجاح المطلوب دون مشاركة عربية فاعلة في هذه القضية القومية المصيرية, وهو الأمر الذي يتطلب إعادة إحياء نشاط الجامعة العربية ودورها في تحقيق الوفاق العراقي الداخلي, والتنسيق بين الحكومة العراقية ودول الجوار العربي, بما يحقق مصالح جميع الأطراف ويحافظ علي الحد الأدني من الأمن القومي العربي. ولعل هذا الموقف الأميركي الجديد يكون بداية لمعالجة صحيحة للأوضاع في العراق, بمشاركة دولية وإقليمية وعربية, تتحمل فيها كل الأطراف مسئولياتها.
