لم تعد الساحة الفلسطينية تحتمل هذا الاستقطاب الثنائي بين حركتي فتح وحماس ولم تعد توجد من امكانية لأي تفاهم بين الطرفين بعد أن دخلا بسرعة وبحرص في منطق إلغاء كل طرف للآخر، وبعد أن تبين أن بينهما حسابات للتصفية وثارات وعداوات متأصلة.
وينظر المراقبون بعجز وأسف لهذا الذي يحصل وإن كانت سيناريوهات نهاياته واضحة: فإما حرب أهلية حقيقية متواصلة زمنيا بين الفرقاء، وإما تدخل عسكري اسرائيلي حاسم يوهن حماس أيّما وهن، لكنه يفقد سلطة «أبو مازن» بدورها كل قوة وكل مصداقية.
لقد أصبح ثابتا الآن انه لابد من الغاء حماس وأن هذا القرار «الدولي» لا مناص من تطبيقه، خصوصا أنه مطلب أمريكي. وتعتقد السلطة الفلسطينية أن في هذا الأمر مصلحة لها وللقضية الفلسطينية فما دامت حماس موجودة ستظل كل آمال الحل «السياسي» معلقة وما دامت في الصورة سيظل الشعب يعاني من حصار الى آخر، يمس قوته اليومي وليس قضيته لوحدها.
وهذا نظريا صحيح خصوصا في جزئه الاخير لكن السؤال الذي يجب أن تلقيه القيادة الفلسطينية على نفسها هو هل من ضامن لحل القضية بعد القضاء على حماس وعلى أي أساس سيتم الحل ووفق ماذا؟ فاللعبة الدولية في المنطقة وموازين القوى فيها والتعقيدات التي تتخللها تتجاوز بكثير هذا الطرح المبسط للأشياء وهذه الشروط التي لا تُقبل حتى بالمعنى الأخلاقي وهذه الزواريب التي تحمل لها القضية الفلسطينية والمآزق التي تساق اليها.
إننا لسنا في معرض الدفاع عن حماس التي لم يخل أداؤها من أخطاء بعضها فظيع. ولكن المنطق يفرض تقليب الأمور من كل جوانبها وتمحيص الاشياء انطلاقا من المصلحة الحقيقية للشعب الفلسطيني، ومن المعرفة الحقيقية بنوايا اسرائيل مع القضية الفلسطينية المطلوب تصفيتها وليس حلّها.
إن ما نسمعه الآن وما نراه سيذهب بالجميع الى انتحار جماعي وسيخلط الأوراق كلها مرة أخرى بما في ذلك من اهدار للزمن وللفرص ومن تأخير في تجسيد الحلم بحلول يوم يتخلص خلاله الشعب الفلسطيني من براثن الاستعمار.
