تشهد باكستان تفجيرات واعمال قتل راح ضحيتها اكثر من 200 شخص حتى الآن، بسبب تصاعد انشطة الجماعات الاسلامية المعارضة للنظام وسياساته الداعمة للولايات المتحدة والحرب التي تشنها على الارهاب في افغانستان.

اعمال العنف التي تستهدف مؤسسات حكومية تكثفت بعد اقتحام القوات الباكستانية للمسجد الاحمر الذي احتمت فيه مجموعة من المدرسين والطلبة والطالبات ينتمون الى جماعة اصولية متطرفة، وهو الهجوم الذي اسفر عن مذبحة راح ضحيتها مئة شخص على الاقل.

الولايات المتحدة الاميركية التي تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية عن حالة الاحتقان الراهنة في باكستان بسبب ضغوطها المستمرة على الرئيس مشرف للانخراط بدرجة اكبر في الحرب ضد تنظيمي الطالبان و القاعدة زادت من الطين بله، عندما اعلنت على لسان توني سنو المتحدث باسم الرئيس الاميركي بان القوات الاميركية تستعد لتوجيه ضربات جوية ضد اهداف في المناطق القبلية الباكستانية التي يلجأ اليها مقاتلو الطالبان و القاعدة .

الطائرات الاميركية وضعت حليفها مشرف في احراج كبير امام شعبه، عندما اغارت اكثر من مرة على مواقع للقاعدة والطالبان في المنطقة القبلية الحدودية، وداخل الاراضي الباكستانية، استهدفت احداها مدرسة كان يعتقد ان اجتماعا سيعقد فيها برئاسة الدكتور ايمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة . وتبين ان المعلومة كانت خاطئة، واسفر الهجوم عن مجزرة دموية، ضحاياها من التلاميذ الصغار كانوا في المدرسة ساعة الهجوم.

الحكومة الباكستانية وجدت، ومعها كل الحق، في هذه التصريحات استفزازا لا مبرر له، يصب المزيد من الملح على الجرح الباكستاني الداخلي النازف، وفي توقيت يعكس انعدام الاحساس الامني والسياسي لدى من اطلقه، او من امر به. فهذه الحكومة ليست بحاجة الى متاعب جديدة مع الاصوليين او غيرهم، خاصة اذا جاءت هذه المتاعب من حلفاء قدمت لهم خدمات جليلة، وفتحت اراضيها لطائراتهم، وسفنهم، للاطاحة بنظام طالبان في افغانستان.

فواشنطن لم تكف مطلقا عن توجيه اتهامات قوية الى الحكومة الباكستانية، وبشكل علني، مفادها انها، اي الحكومة الباكستانية، تركت تنظيمي القاعدة و الطالبان يعيدان تنظيم صفوفهما في منطقة القبائل الحدودية دون ان تحرك ساكناً.

هذه الاتهامات ظالمة، علاوة على كونها تفتقد الى المصداقية والحساسية، لان الحكومة الباكستانية لم تقصر في هذا الميدان، وتكبدت خسائر كبيرة في اوساط جنودها في معارك شنتها في هذه المنطقة الصعبة والوعرة، جغرافياً واجتماعياً.

ويكفي التذكير بان الرئيس مشرف تعرض لثلاث محاولات اغتيال، نجا منها باعجوبة، وما زالت حياته معرضة للخطر، حيث يتهمه خصومه بالعمالة لواشنطن، ويكفرونه، ويحلون دمه.

الحرب الاميركية على الارهاب، التي كلفت حوالي 500 مليار دولار حتى الان ومئات الالاف من القتلي، لم تفشل بسبب عدم تعاون باكستان وحكومتها فيها، وانما لان الادارة الاميركية الحالية ادارتها بشكل سييء للغاية، عندما غزت العراق، وحولته الى دولة فاشلة، وفتحته على مصراعيه لتنظيم القاعدة والجماعات الاسلامية المتشددة الاخري.

تنظيم القاعدة اصبح عشر مرات اكثر قوة مما كان عليه قبل هذه الحرب، وفتح فروعا في السعودية والعراق والمغرب الاسلامي واوروبا والصومال. اي انه لا يعيد تجميع صفوفه في باكستان فقط. فاللوم كل اللوم يجب ان يوجه الى هذه الادارة الفاشلة التي تحاول تصدير فشلها الى الآخرين.