نتواصل اليوم أعزائي القراء مع رسائلكم التي تصلنا. وقد تمركز معظمها هذا الأسبوع حول موضوع تشكيل لجنة وطنية على أرفع مستوى للتصدي لملف التركيبة السكانية، وحول معاناة الصحافيين.

بالنسبة لموضوع اللجنة الوطنية للتركيبة السكانية، فقد اعتبر القراء اللجنة أجمل هدية صيفية للمجتمع الإماراتي الذي يحمل أرقاً مستمراً حول هذا الموضوع، فالتركيبة السكانية لم تهدد هوية محلية فحسب، بل امتدت آثارها لتمس حقوق وامتيازات المواطنين. وقد أبدى كثير من القراء أمنياتهم في أن تمنح هذه اللجنة المواطنين من أصحاب الخبرة والاقتصاديين والمفكرين والمثقفين والأكاديميين فرصة المشاركة في عملها بأي شكل تراه مناسبا ومعززا للحوار الوطني حول ملف يهم الجميع بلا استثناء. ولا تأتي هذه المطالبات الا من حرص وطني على المشاركة الحقيقية في مواجهة مشكلات المجتمع ووضع الحلول لها. ونحن بدورنا نقدم هذه الأمنيات إلى اللجنة التي نثق بأنها تدرك أهمية مشاركة المجتمع المدني في عمل كهذا.

أما بالنسبة لموضوع الصحافيين والإحباط الذي يعانون منه بسبب تدني الرواتب، فقد كتب عدد من الصحافيين رسائل تحمل الكثير من المعاناة حول أوضاعهم الوظيفية ورغبتهم في ان يطرأ عليها تغيير، وقال بعضهم ان المهنة الصحافية مهنة شاقة ولا يحتمل معاناتها الا محب لها يدرك قيمة العمل الذي يقدمه للمجتمع. وقد طالب جميعهم المؤسسات الصحافية بأن تستوعب هذه المعاناة المهنية وما تقتضيه من حقوق وامتيازات وحوافز غابت عنهم لسنوات.

أحد الصحافيين المواطنين قال: إذا كانت الإمارات تفتقر لوجود العناصر المواطنة في العمل الصحافي، وإذا كان الجميع يطالبون بالتوطين ليتحمل المواطنون مسؤوليتهم في التعبير عن قضايا مجتمعهم، فلابد من أن تقدم لنا مؤسساتنا رواتب مجزلة كالتي تقدمها مؤسسات أخرى غير صحافية تغرينا للعمل فيها، لا سيما في مجال العلاقات العامة. اذ لا يعقل ان يتقاضى موظف لديه سنوات الخبرة التي لدي ضعف راتبي وأكثر. ولا يعقل ان اتخلى عن مهنة احببتها وأدمنت العمل فيها من أجل راتب ندرك أن مؤسساتنا الربحية ليست عاجزة عن دفعه إلينا.

في حين أبدى صحافي آخر تحفظه على الشركات الاستشارية التي يستعان بها لإعادة هيكلة المؤسسات الإعلامية، إذ يقول بأن هذه الشركات تأتي لتضع مقترحات وخططا وتتقاضى عليها ملايين الدراهم ثم تخرج من المؤسسات دون ان نرى مقترحاتها مطبقة، فليت هذه المؤسسات انفقت هذه الملايين على تعديل اوضاعنا بدل صرفها على أفكار تبقى حبراً على ورق.

ونحن بدورنا نضع شكاوى الصحافيين بين أيدي المسؤولين عن الصحافة الذين نأمل منهم ان يكونوا متمسكين بكوادرهم البشرية فيسعون إلى تعديل أوضاعهم قبل ان نصحو يوما على قلة قليلة تعمل في أروقة الصحافة وهي محبطة، فيصبح ما تقدمه وجبات خفيفة لا تغني ولا تسمن من جوع. وفي النهاية نشكركم على تواصلكم ونتوقف عند هذا الملخص ونعد بنشر المزيد منها في زوايا أخرى.

maysaghadeer@yahoo.com