صورة معالي وزير العمل الدكتور علي الكعبي بقبعة وسط مجموعة من العمال يوزع العصائر عليهم في واحدة من جولاته العديدة للتأكد من تطبيق قانون حظر العمل وقت الظهيرة، دليل ورسالة..
دليل على حرص الإمارات على ترتيب أوراق ملف العمالة في البلد، ورسالة لمن يعنيهم الأمر بأن الملفات الشائكة بحاجة إلى تضحيات حقيقية حتى لو كانت من وزن توزيع الوزير علب العصير على العمال أمام العالم، وبان معالي الوزير مصرّ وبشكل واضح على تنظيف هذا الملف، حرصاً على أمن المجتمع وسمعة الإمارات في الخارج واستقرارها في الداخل، بعد أن تزايدت صور الاحتجاجات العمالية، وبعد أن فاقت أعداد المخالفين كل التصورات.
لدينا ملف عمالة أجنبية شائك ومعقد وصعب، ولدينا حزمة قوانين جيدة، لكن أن يكون هناك واقع مناقض أو مضاد لهذه القوانين فهو ما يجب أن يبحث، فالمخالفون لم يأتوا من الفراغ أو يهبطوا على الإمارات من السماء، هؤلاء جاءوا بتأشيرات حقيقية رسمية مختومة بختم الدولة، ودخلوا من منافذها الرسمية، ومكفولون من قبل أشخاص حقيقيين أو مؤسسات اعتبارية معينة، إذن فللمشكلة وجه مواطن لا بد من الحديث عنه بصراحة وشفافية حتى لا نكون كالنعامة التي تدفن رأسها في التراب عند حلول الخطر، نحن في خطر حقيقي إزاء أزمة العمال لما لآثارها من نتائج خطيرة على المجتمع، وأمام هذه النتائج فلا أحد فوق القانون!
هناك أسماء وشخصيات مواطنة تسببت في إغراق البلد بطوفان العمالة، وللأسف فبعضها كان يشغل مناصب يفترض بها أن تكون سداً منيعاً في وجه مخاطر التسلل للبلد وتجارة التأشيرات المدمرة ومخالفات أخرى، مع ذلك فهؤلاء لم يشر إليهم أبداً في خضم هذه الحملة الوطنية لتسوية أوضاع العمالة المخالفة، من أتى بهؤلاء؟ من تاجر بفقرهم وقايضهم فقراً بفرص عمل؟ من تاجر بالبلد لتمتلئ حساباته في البنوك، ويزداد ثراء ونفوذاً؟
أعتقد أن أول خطوة في طريق الألف ميل هي فتح ملفات الفساد في ما يتعلق بالعمالة المخالفة، ليس إرضاء للصحافة ولا لأجل سواد عيون الرأي العام فقط، ولكن حماية للوطن أولاً، وحتى لا تتكرر هذه المخالفات لاحقاً، ونجد أنفسنا مرة أخرى أمام آلاف أخرى تعيث على أرض الإمارات مخالفات وجرائم وأزمات وظواهر مشينة، لا تليق بالإمارات اسماً ومواقف واقتصاداً ومكانة.
