ادعى تقرير لأجهزة الاستخبارات الأميركية أن تنظيم القاعدة «أعاد بناء قدراته لمهاجمة الولايات المتحدة في المناطق القبلية في باكستان، وسيكثف جهوده لإرسال عناصر إليها». (وكالة الصحافة الفرنسية 17 يوليو).

وجاء في التقرير «نعتبر أن المجموعة حافظت على عناصر أساسية من قدراتها الهجومية في الأراضي الأميركية أو أعادت بناءها، وهي: قاعدة في المناطق القبلية الباكستانية وعناصر عاملة وقيادتها». وأضاف «رغم أننا لم نعثر في الولايات المتحدة سوى على حفنة من الأفراد مرتبطين بمسؤولي القاعدة منذ 11 سبتمبر، نعتقد أن القاعدة ستكثف جهودها لإرسال عناصر إليها». وفي اليوم التالي 18 يوليو، أعلنت باكستان أن «تقرير الاستخبارات الأميركية حول إعادة تنظيم القاعدة بناء قدراته في المناطق القبلية في باكستان يحتاج إلى أدلة».

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية تنسيم إسلام إن «هذا التقرير يقدم بعض التأكيدات التي لا أساس لها»، مضيفا أن «تأكيد وجود أو إعادة بناء القاعدة في مناطق باكستان الحدودية لا يساعد في تقدم الأمور، ما نأمله حقا هو الحصول على معلومات ملموسة يمكن أن تفضي إلى تحركات وتبادل معلومات». (المصدر السابق). وقبل هذا الإعلان، كانت المؤشرات تتزايد في ما يشبه التمهيد لإعلان هذا النفير، فتنظيم القاعدة في بلاد المغرب أعلن في 11 يوليو عبر قناة الجزيرة تبنيه مسؤولية الاعتداء الانتحاري بشاحنة قرب العاصمة الجزائرية والذي راح ضحيته 10 عسكريين.

وفي 15 يوليو يظهر شريط قديم لأسامة بن لادن في احد المواقع على شبكة الانترنت يمتدح فيه الشهادة، لكن خبراء مختصين بشؤون تنظيم القاعدة من مؤسسة «سايت» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، ابلغوا وكالة الصحافة الفرنسية أن «الجزء (من الشريط) الذي يظهر فيه بن لادن قديم»، فيما قالت مؤسسة «انتل سنتر» إن «الجزء الذي يظهر فيه بن لادن قديم وإن كان الشريط الذي بث على الانترنت جديدا». (وكالة الصحافة الفرنسية 15 يوليو).

وفي 17 يوليو، اليوم الذي نشر فيه تقرير أجهزة الاستخبارات الأميركية حول إعادة تنظيم القاعدة بناء قدراته، كان احد أعضاء تنظيم «جيش الإسلام» في غزة يتباهى بعلاقة تنظيمه مع تنظيم القاعدة. وفي مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية نشرت في 17 يوليو، أعلن احد زعماء هذا التنظيم أن قرار اختطاف مراسل محطة «بي بي سي» ألان جونستون والإفراج عنه «صدر من القاعدة في الخارج».

هكذا تتجمع مؤشرات وعناصر مشهد الرعب ليظفر العالم في النهاية برسالة واحدة باقية: تنظيم القاعدة باق وموجود بل ويكسب أراضي جديدة كل يوم». وهذا بالضبط ما يجعل خصوم الرئيس جورج دبليو بوش من الديمقراطيين وغيرهم من معارضي الحرب في العراق يتساءلون: ماذا فعلت هذه الإدارة بعد ست سنوات من الحرب العالمية على الإرهاب؟.

حسب قول الرئيس بوش الذي أعلن في 16 يوليو وهو يرد على التقارير الصحافية التي تؤكد أن تنظيم القاعدة أصبح أقوى مما كان عليه، فان «تنظيم القاعدة لا يزال يطرح تهديدا على الولايات المتحدة حتى بعد ست سنوات من الحرب على الإرهاب»، ويشدد «لهذا السبب من المهم أن ننجح في أفغانستان والعراق وأي بلد تنتشر فيه قواتنا». إن التحليلات هنا يمكن أن تذهب إلى تفسيرات لا حصر لها لهذا الاعتراف الذي تلقي به أجهزة الاستخبارات الأميركية بعد ست سنوات من الحرب العالمية على الإرهاب، لكن العنصر الأساسي في هذه الحرب وتحديدا في ردود الأفعال بين طرفيها (الولايات المتحدة وتنظيم القاعدة) يكمن دوما في التوقيت.

فهذا الاعتراف بالفشل، يأتي في الوقت الذي يتعرض فيه الرئيس الأميركي وإدارته إلى ضغوط متنامية من قبل الديمقراطيين لسحب القوات الأميركية من العراق. فالديمقراطيون باتوا اليوم يجاهرون بدعوة الرئيس إلى سحب القوات الأميركية من العراق وتقدموا بأكثر من مشروع في الكونغرس لهذا الغرض. ورغم أن هذه المحاولات لا ترمي إلى أكثر من تحديد جدول زمني، فان تشكيل رأي عام مناهض للحرب ووصول الجهود في هذا الصدد إلى مشروعات قوانين في الكونغرس مؤشر خطير على هذه الضغوط التي تتعرض لها الإدارة.

أضف إلى ذلك أن الحديث عن نجاحات في العراق مازال أمراً بعيد المنال إن لجهة تصاعد المقاومة ضد القوات الأميركية أو سير العملية السياسية المتعثرة. والآن يبدو الوضع أكثر حسما مع مناقشة البرلمان العراقي لقانون النفط العراقي والمصاعب التي تكتنف تمرير هذا القانون. وفي ما خص التوقيت، فان السيناريو ظل هو نفسه منذ 11 سبتمبر وحتى اليوم: تتعرض الإدارة الأميركية للضغوط داخليا وأمام العالم، فتأتي النجدة من تنظيم القاعدة بتقديم المبررات للإدارة لتسويق خططها.

لقد ثبت مرارا أن الأمر لا يتطلب سوى رسالة وحيدة: «تنظيم القاعدة موجود وقوي وجاهز للعمل في أي مكان». ولإضافة الصدقية المطلوبة لا يتعين إلا تبني مسؤولية عملية هناك أو هناك أو بث شريط مصور على شبكة التلفزة أو على الانترنت، لتمضي الإدارة الأميركية في طريقها لمحاربة إرهاب لا يتوقف عن النمو في العالم كله.

كاتب بحريني