مشكلة اللجنة الرباعية الدولية أنها محكومة بالفيتو الأميركي وبالموقف الأميركي، وغير قادرة على أن تكون سيدة نفسها وصاحبة رؤية مستقلة مستندة إلى الحقائق والوقائع.
ومشكلة الموقف الاميركي أنه محكوم بقرار واستراتيجية المحافظين الجدد، الذين سطوا على مراكز اتخاذ القرار في أكبر وأقوى دولة في العالم.
ومشكلة المحافظين الجدد أنهم إما صهاينة بالهوية أو أنهم صهاينة بالهوى والانتماء، وهم أكثر تطرفاً من الاسرائيليين أنفسهم، وأكثر عنصرية وكرهاً للعرب دون تمييز.
ومشكلتنا ـ نحن العرب ـ أننا عالقون بين كل هذه المشاكل، وأننا ـ في العرف الاميركي ـ إرهابيون ، وفي العرف الصهيوني، مخلوقات زائدة عن الحاجة يجب التخلص منها.
ولنتذكر «فتاوى» حاخامات اسرائيل التي تصف العرب ـ تصوروا كل العرب ـ بأنهم أفاعٍ وصراصير وحشرات يجب التخلص منها والقضاء عليها.
لا نستغرب هذه الفتاوى ما دامت ترجمة عملية لفكر صهيوني عنصري يستمد تعاليمه من كتابهم المقدس «التلمود». فماذا يوجد في هذا التلمود؟
نقرأ نصاً: «خلق الله غير اليهودي على هيئة إنسان ليكون لائقاً لخدمة اليهود الذين خلقت الدنيا لأجلهم»! و.. نقرأ: «الفرق بين الحيوان والإنسان كالفرق بين الأمم واليهود».
وأيضاً : «يحق لليهودي أن يغش الكافر»و« من يقتل أجنبياً يقرب قرباناً إلى الله» و«اليمين الذي يؤديه اليهودي للأجنبي لا قيمة له ولا يلزم اليهودي بشيء، لأنه لا أيمان بين اليهودي والحيوان»!و..و..
ما علاقة هذه الأفكار التلمودية ـ الصهيونية بمشكلتنا مع «الرباعية» ومع الموقف الأميركي ومع المحافظين الجدد؟ سؤال منطقي، لكن قبل الإجابة عنه علينا أن ندقق بما جاء في الفقرات التي أوردناها من نصوص التلمود، وهي غيض من فيض.
فالعقيدة الصهيونية صنعت على الأرض، ولا علاقة لها بالديانة اليهودية ولا بالكتاب المقدس «التوراة» وقد صاغها الحاخامات على مدى مئات السنوات.
هذه العقيدة عنصرية بامتياز، أما علاقة كل ذلك بنا وبالمشكلات التي أشرنا إليها، فهي سر كل المشكلات. فالمحافظون الجدد يؤمنون بالعقيدة التلمودية آنفة الذكر.
وبما أنهم أصحاب القرار الأميركي وصنّاعه، فهم من يرسم استراتيجيات وسياسات الإدارة الأميركية الحالية، وباعتبار هذه الإدارة تضع يدها على اللجنة الرباعية، فإن ما يصدر عن هذه اللجنة سيكون ترجمة للأفكار الأميركية المستمدة من الفكرة الصهيونية وتعليمات التلمود.
هل هناك خطأ في هذه الجدلية؟ نتمنى أن نكون على خطأ، ولكن ما نشهده ونلمسه يؤكد على الأقل أن القائمين على اللجنة الرباعية الدولية غير قادرين على الخروج من العباءة الأميركية المنسوجة بالخيوط الصهيونية ـ التلمودية بكل ما يعنيه ذلك من عداء للعرب وللبشرية جمعاء، ومن عدم الالتزام بالعهود والمواثيق والاتفاقات، ألا يحق لليهودي أن يغش الكافر؟ أوليس «اليمين الذي يؤديه اليهودي للأجنبي لا قيمة له؟».
قد يُقال: إننا معادون للسامية ـ حسب ماجرت العادة ـ ولكن الأميركيين والإسرائيليين معادون للإنسانية جمعاء، وهم يقتلون الشعوب على مدار الساعة لأن خرافاتهم تجعلهم يؤمنون بأن «من يقتل أجنبياً يقرّب قرباناً إلى الله».
وبعيداً عن الأساطير والخرافات التي صارت دستوراً لدولة عظمى، وكيان عنصري، نسأل: ماذا قدمت اللجنة الرباعية من أجل السلام؟ وكيف تنظر أصلاً إلى السلام؟
حتى الآن لم نسمع إلا الأوامر والطلبات الواجبة التنفيذ لحماية إسرائيل وصيانة أمنها والدفاع عن وجودها، أما الحقوق العربية فلا وجود لها إلا من خلال عبارات خجولة لا تحمل صفة الإلزام ولا تستند إلى الفصل السابع!
والسلام كما تفهمه اللجنة الرباعية لصاحبتها الولايات المتحدة هو على المسار الفلسطيني فقط لا غير، وخدمة لإسرائيل حصرياً، وليس للشعب الفلسطيني الذي تسهم دول كبيرة في اللجنة الرباعية نفسها في حصاره وتجويعه وصمتت عمّا يتعرض له من إرهاب وقتل وتنكيل.
وبصمت اللجنة الرباعية بالعشرة على تعيين رجل الحرب على العراق طوني بلير «رسولاً للسلام»، فكيف لرجل تلطخت يداه بدم أطفال ونساء العراق وفلسطين ولبنان أن يكون رجل سلام ورسول سلام؟
وها هو بلير قادم إلينا قريباً. وعلينا أن نتعامل معه ولو بحد السيف. و... مسكين هذا السلام الذي تذبح الشعوب باسمه، ومسكينة هي الشعوب التي تتحكم بمصائرها دول عقيدتها الوحيدة خرافات وأساطير ولغتها القتل والدمار.
