إطلاق اسرائيل سراح 255 أسيرا فلسطينيا من سجونها رغم انها خطوة ايجابية الا انها غير كافية وان إسرائيل مطالبة بإطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين بسجونها والبالغ عددهم اكثر من 11 الف اسير ولذلك فإن ما تم يندرج فقط في إطار محاولات اسرائيلية لدعم السلطة الفلسطينية وحركة فتح في مواجهة حماس وليس بادرة حسن نية كما تتحدث حكومة اولمرت.

فليس من المعقول ان تفرج اسرائيل عن اسرى تبقى لهم بسجونها اقل من عدة أيام وتتجاهل آخرين مكثوا سنوات كما ليس من المعقول ان تركز فقط على اسرى فتح والجبهة الشعبية وتترك أسرى بقية الفصائل وحتى في فتح تترك شخصيات محورية امثال مروان البرغوثي كما انه ليس من المقبول ان تتحدث إسرائيل عن حسن نيتها وتواصل اعتقال اكثر من 60 نائبا برلمانيا من حماس من بينهم رئيس المجلس التشريعي نفسه.

ان الاجراء الاسرائيلي يهدف في جوهره الى اذكاء الفرقة بين الفلسطينيين وزيادة التوتر بين فتح وحماس من اجل تمرير مخططات خاصة بها وليس عن رغبة حقيقية لإبداء حسن نية تجاه الاسرى وإلا فلماذا اتخذت خيار التفريق بين أسرى الفصائل الفلسطينية المختلفة بسجونها؟

الجميع يدرك تماما ان إسرائيل ليست جادة بقضية الأسرى من أساسها ولا بموضوع دعم الرئيس محمود عباس بمواجهة حماس وانها تريد ان تكون دائما الرابح في صراعها مع الفلسطينيين ولذلك فهي تمارس يوميا التوغلات بالضفة والقطاع وتعتقل المزيد من النشطاء، ان اعتقالها امس12 ناشطا بالضفة يفضح نواياها السيئة.

ان الفلسطينيين مطالبون بالتوحد والعودة للحوار السريع للتوصل لاتفاق وطني ينهي هذا الاحتقان الماثل حاليا باعتبار أنه يمثل درعا واقية في مواجهة إسرائيل وإجبارها على اطلاق سراح جميع الاسرى ومنعها من ممارسة سياسة التفرقة بينهم حتى في المعتقلات كما هو واقع الحال الآن.

يجب ان تدرك جميع الفصائل الفلسطينية ان اطلاق سراح 255 أسيرا لا يمثل الا نقطة في بحر قضية الاسرى الشائكة والتي سعت إسرائيل للأسف الشديد من خلالها لتأطير الازمة الراهنة ولذلك فإن المطلوب ان يكون هذا الافراج البداية الجادة للضغط على الدولة العبرية محليا واقليميا ودوليا لإطلاق سراح جميع الاسرى من سجون الاحتلال بمن فيهم قادة حماس.

ان توحد الفلسطينيين يمنع اسرائيل من تنفيذ مثل هذا التلاعب السياسي الذي يقوم على دعم فتح ضد حماس والإفراج عن الاسرى على اساس خلفيات سياسية خاصة انها اكدت في اكثر من مناسبة الافراج فقط عن سجناء ايديهم غير ملطخة بدماء اليهود فيما تسعى هي للإفراج عن اليهود الذين ادينوا بقتل الفلسطينيين الأبرياء