إطلاق إسرائيل بالأمس سراح 250 سجيناً فلسطينياً خطوة معقولة يفترض أن تبتعد عن الانتقائية إن كانت تريد سلاما حقيقيا مع الشعب الفلسطيني بشكل خاص ومع العرب بشكل عام.
ومن دون شك فإن عودة هؤلاء السجناء قد أدخلت السرور وأعادت الأمل لمثل هذا العدد أو يزيد من العوائل الفلسطينية. لكن هناك ملاحظات حول هذه الخطوة الإسرائيلية عندما ننظر لها بمنظار يتجاوز بهجة العودة والزخم الإعلامي الذي صاحبها، والذي دون شك ستستغله إسرائيل إلى أبعد مدى.
الحديث هذه الأيام يدور عن السلام مع إسرائيل، ومن هذا المنظار نحاول تسليط الضوء على إطلاق سراح هذا العدد من السجناء، فمعظمهم من حركة فتح، وقصد به الطرف الإسرائيلي دعم عباس في مواجهته مع حماس، ولن يُستبعد أن تستفز إسرائيل حماس لإيجاد ذريعة لعملية جديدة ضدها وتعتقل مثل هذا العدد أو أكثر وتزج بهم مرة أخرى في السجون الإسرائيلية.
إذا كانت إسرائيل تريد السلام مع الفلسطينيين ككل فلماذا تنتهج أسلوبا انتقائيا؟ هناك حوالي 9200 سجين فلسطيني في السجون الإسرائيلية معظمهم اعتقلوا في السنوات الخمس الأخيرة، وكل العوائل الفلسطينية تقريبا كان لها في الماضي أو لها في الحاضر سجين على الأقل في السجون الإسرائيلية، والانتقائية الإسرائيلية في إطلاق أفراد دون آخرين من السجناء الفلسطينيين تولد الحقد وتوجد الأرضية المناسبة لاستمرار الصراع والعنف، وتقضي على أي آمال مستقبلية للتعايش السلمي بين الدولتين.
يفترض بإسرائيل أن تتقرب من قلوب الشعب الفلسطيني لا أن تجزئها وتخلق لنفسها عدوا هنا وصديقا هناك. هناك دعوة من بوش لعقد مؤتمر سلام شرق أوسطي في أواخر هذا العام، والعاهل الأردني سيلتقي بوش هذا الأسبوع بهدف دفع عملية السلام، وقبل ذلك هناك مبادرة عربية طرحها خادم الحرمين الشريفين وتبنتها جميع الدول العربية، مبادرة واضحة ليست محددة بانتهاء فترة رئاسية أميركية أو إسرائيلية.
نحن نتحدث عن سلام حقيقي، وعن شعب واحد وأمة واحدة، وإسرائيل مازالت تتبع سياسة التفريق، وبناء الجدران العنصرية، وهدم المنازل، ومصادرة الأراضي، وخلق مزيد من الأعداء بدلاً من الأصدقاء، ثم تتحدث عن السلام، فمن يريد السلام؟
