اي افراج عن معتقلين فلسطينيين في سجون الاحتلال الاسرائيلي خطوة مرحب بها، لانها تعني احلال الفرحة في اوساط اسر هؤلاء التي تنتظر هذا اليوم على احر من الجمر، ولكن قرار حكومة اسرائيل بالافراج عن 250 أسيراً فلسطينياً يشكل اهانة لرئيس السلطة محمود عباس الذي من المفترض ان تصب هذه الخطوة في مصلحته، وتعمل على تقويته في مواجهة حركة المقاومة الاسلامية حماس.
فاطلاق سراح 250 شخصاً معظمهم قضى جلّ فترة اعتقاله، وما كان يجب ان يكونوا في المعتقل اصلاً، من مجموع 12 الف اسير ليس بالتنازل الكبير الذي ينتظره الرئيس عباس، وهو يمر في الظرف الحرج والصعب هذه الايام، خاصة بعد ان وضع معظم بيضه في السلة الاميركية الاسرائيلية، املاً في تحسين ظروف الفلسطينيين تحت الاحتلال، واحياء مفاوضات السلام المجمدة.
الاسرائيليون هم الذين حددوا معايير اطلاق هؤلاء، وهم الذين اختاروا الاسماء جميعا، ولم يسمحوا للرئيس عباس وسلطته بالقيام باي دور في هذا الخصوص، برغم اللقاءات التي تمت على مستوى القمة بين رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت في القدس المحتلة قبل ايام معدودة.
المعايير الاسرائيلية تقول بانه يجب استثناء كل الاسرى الملطخة ايديهم بدماء الاسرائيليين من اي عملية افراج، اي ان المناضلين الحقيقيين سيظلون خلف القضبان حتي آخر لحظة من حياتهم، ولذلك اقتصرت عملية الافراج عن من ارتكبوا مخالفات محدودة، مثل العمل بدون تصريح في الدولة العبرية، او من اعتقلتهم القوات الاسرائيلية في غاراتها شبه اليومية في الضفة وقطاع غزة، بتهمة الانتماء الى كتائب شهداء الاقصى الجناح العسكري لحركة فتح .
القوات الاسرائيلية اختطفت اكثر من اربعين وزيراً ونائباً من حركة حماس بمن في ذلك رئيس المجلس التشريعي المنتخب، ولم يرتكب هؤلاء اي مخالفة، ولم ينخرطوا في اي عمل عسكري، ومع ذلك ما زالوا خلف القضبان، ولم يشمل قرار العفو ايا منهم.
ان قرار الافراج هذا لا يمكن ان يوصف بانه يجسد حسن نوايا حكومة اولمرت تجاه الرئيس عباس، بل ربما يكون عكس ذلك تماماً، ويؤدي الى نتائج سيئة على الرئيس عباس وسلطته، لان اقتصار مسألة الافراج عن معتقلي حركة فتح فقط، مع بعض الاستثناءات المحدودة، يقدم السيد عباس على انه رئيس لهذه الحركة فقط، وليس رئيساً لكل الشعب الفلسطيني، اي ان اولمرت يتصرف تصرف الدب الذي قتل صاحبه تحت ذريعة حمايته او الدفاع عنه.
اسر المعتقلين الآخرين، وخاصة من حركة فتح ستكون الاكثر غضباً وامتعاضاً، لانها سترى ان كل التنازلات التي يقدمها الرئيس عباس لحكومة اولمرت عديمة الفائدة، ولا تعطي ثمارها المرجوة منها، وهنا مكمن الخطورة على الرئيس عباس وسلطته والمجموعة الملتفة حوله والتي تدفعه في اتجاه المرونة والاعتدال.
الاسرائيليون سيفرجون اليوم عن 250 معتقلاً، ومن المتوقع، مثلما جرت العادة، ان تعتقل ضعف هذا العدد، ومن ابناء حركة فتح المتمسكين بخيار المقاومة في ايام معدودة قادمة. ولهذا تشعر الغالبية الساحقة من الفسلطينيين بالاحباط، ومساندة التيار الفلسطيني المتشدد بالتالي.
