تحدثنا في مقال الأمس عن الإحباط الذي يعاني منه الصحافيون العاملون في بعض المؤسسات المحلية في الدولة، وقلنا إن أسباب هذا الإحباط تكمن في تدني رواتبهم مقارنة بغيرهم وغياب الحوافز التشجيعية التي تجعلهم يستمرون في العطاء والمنافسة.
وقلنا إن الإحباط الذي يشعر به هؤلاء الصحافيون شأنه أن يدفع بهم خارج المهنة، وشأنه تحويل اتجاهاتهم للعمل في مجال آخر غير الصحافة، وهو أمر إن حدث فقدنا أداة نعتبرها مرآة الوطن، وتعالج قضاياه وإشكالياته، وتسلّط الضوء على الثغرات وتحقق في أي جوانب تقصير أو خطأ، وتكشف عن أي فساد. وقد كان تجاوب الصحافيين مع هذا المقال كبيرا لدرجة أنهم وضعوا أيدينا على أمور كانت غائبة عنا وذات صلة بالمسألة نفسها.
الإعلام شريك حقيقي في التنمية؛ والمرحلة المقبلة في الدولة تحتاج إلى صحافة تستوعب ما في الدولة من تطور ونمو في مختلف القطاعات، وإذا كانت الممارسة الصحافية الحقيقية غائبة بسبب إحباط يعاني منه العاملون في هذا الميدان مرجعه إلى الرواتب والحوافز المعنوية، فإن ذلك ينبغي أن يكون محل تساؤل ونقاش ومحاسبة.
لاسيما وان معظم المؤسسات الصحافية المحلية اليوم خاصة وشبه خاصة، تدر أرباحا مالية من الممكن أن تعدل بها أوضاع موظفيها، فلماذا التقتير على الصحافيين، ولماذا ندفعهم خارج المهنة في الوقت الذي ندرك فيه حاجتنا للصحافة؟
نسمع عن خطط تطوير في كثير من الأجهزة الصحافية، ونرى اثر التغيير في الشكل والمحتوى، لكننا لا نرى تغييرا موازيا على أوضاع من أحدثوا هذا التغيير وكانوا سببا فيه. وكأن هذه المؤسسات تستفيد من جهدهم لتزيد أرباحهم تلك التي لا تصبح من نصيب أي واحد من هؤلاء الصحافيين.
قد ترد بعض المؤسسات بأنها تدرب وتعلم الصحافيين، وتنفق عليهم في دورات داخلية وخارجية، لكن قد تغيب عنها حقيقة أن هذا التدريب إن تلقاه الصحافي دون أن يحدث تغييرا في راتبه، لا يطعم أسرة الصحافي ولا يفك أزمة «سالك» ولا «مالك» وسط غلاء المعيشة الذي يشكو منه الجميع بلا استثناء.
إن التنمية في دولة الإمارات بحاجة إلى إعلام متطور يساير هذه التنمية دون توقف ودون تراجع في الأداء، وهو الأمر الذي يتطلب رفع الإحباط عن الصحافيين، والاهتمام بملف التوطين، والاهتمام بالتدريب لتخريج جيل جديد من الصحافيين الذين ستصقلهم الخبرة وتجعلهم على قدر عال من المسؤولية التي تتيح لهم مناقشة قضايا مجتمعهم وتبنيها والدفاع عنها.
قد لا يتقبل بعض مسؤولي الإعلام في الصحافة صراحتنا حول الإحباط الذي يعاني منه بعض الصحافيين مواطنين وغير مواطنين، لكننا نأمل أن يستوعبوا وجهة نظرنا التي ننقل من خلالها وجهة معاناة إخواننا وزملائنا في المهنة، ولو من باب نقد الذات الذي نراه حقا مشروعا طالما أننا نسعى إلى صحافة تعبر عن قضايانا.
