يقع أبغض الحلال ويفترق الزوجان وتبدأ الصراعات في قاعات المحاكم ومراكز الشرطة ويكثر الخلاف على حضانة الأبناء الذين يكونون السيوف التي يتقاتل بها الأبوان لإفراغ ما بداخلهما من تراكمات خلافات زوجية والضحية هنا أعز الناس و يظنان أنهما يعملان من أجلهم فيما يكونون أكثر الناس تأثرا بما يحدث بين أبويهما ويدفعون أثمانا باهظة، لضغائن مكبوتة وانفعالات لا عقلانية وبعيدة عن المنطق.

الحالة ليست فردية فملفات المحاكم الشرعية مليئة بالعشرات بل الآلاف من قضايا الأحوال الشخصية يتنازع فيها الأبوان حول حضانة الأولاد وتزداد تلك القضايا خطورة مع كبر الأولاد، الذين يصبحون مدركين لما يدور حولهم ومستوعبين للخلاف كله، ويجدون أنفسهم بين نارين، نار انقضاء مدة حضانة أمهم لهم ونار المثول لأمر القضاء والانتقال للعيش مع الأب وأسرته الجديدة من زوجة وربما أبناء.

بين يدي حالة صبيين عربيين انتقلا للإقامة في شقة والدهما وهي عبارة عن استوديو، للعيش معه وزوجته الآسيوية، وحيث لم يرق لهما البقاء قررا العودة إلى والدتهما وغرفتيهما بما تحتويانه من مقتنياتهما الشخصية، حتى كان يوم الرابع من الشهر الجاري وتحديدا الساعة الثانية عشرة والنصف ليلا، فإذا بطرقات على باب الشقة مبعثها رجال الشرطة الذين جاءوا يطالبون بالولدين.

هال الأم - وهي بالمناسبة تربوية عريقة وكذلك الأب - منظر وجود رجال الشرطة وطلبت منهم إمهالهم حتى الصباح فتوصلهم بنفسها إلى مركز الشرطة، لكنهم رفضوا وأصروا على تنفيذ الحكم الصادر بنصه «قررت المحكمة ( دائرة التنفيذ) إلزام المنفذ ضدها بتسليم أولاده منها ولو أدى ذلك إلى استعمال القوة الجبرية».

حاولت كثيرا أن تمنع نزول ولديها في هذا الوقت من الليل وسألت رجال الشرطة ماذا لو كنتم طرقتم الباب ولم نفتح لكم أو كنا نياما، أجابها كنا سنكسر الباب ونأخذ الولدين بالكلبشات ! لا حول ولا قوة، استسلمت لإرادة رجال الشرطة سلمتهم ولديها وخرجت معهم إلى مركز الشرطة، ومع رفض الصغيرين الذهاب إلى والدهما قرر الضابط إبقاءهما في المركز حتى الصباح ريثما يتم تسليمهما إلى المحكمة، متجاهلا كل توسلاتها ومحاولات محاميها بالسماح لهما بالذهاب إلى بيتهما والحضور في الصباح.

قضى الثلاثة ليلتهم في مكتب الضابط وفي الصباح اقتيد الولدان إلى المحكمة في سيارة الشرطة وأدخلوا إليها من بوابة الزنزانة، حالهما في ذلك حال سائر الموقوفين. نترك القانون وروحه لأهل الاختصاص، ونتوقف عند مبدأ قانوني جديد أرسته المحكمة الاتحادية في الدولة بتخيير الأبناء عند سقوط حضانة الأم بعد بلوغهم السن القانونية في السكن عند الأب أو الأم، وهذا ما لم يحدث مع الولدين اللذين اقتيدا للعيش قسرا مع والدهما وزوجته الآسيوية ليقيموا جميعا في شقة استوديو.. ولا تزال المأساة مستمرة.

fadheela@albayan.ae