يأتي أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتأسيس لجنة وطنية للتركيبة السكانية ليضع النقاط على الحروف بشأن قضية طال الجدل بشأنها حتى بدا للبعض أنها قضية بلا حل أو أن الدولة نفضت يدها منها.
وبغض النظر عن مدى صحة التقديرات بشأن مستقبل التركيبة خلال السنوات أو العقود المقبلة فإن الواقع ذاته يؤكد أن الأمور وصلت إلى مرحلة باتت تتطلب تدخلا حاسما ليعيد الأمور إلى نصابها وهو ما تعلق الكثير من الجهات آمالها عليه بالنسبة للجنة.
ولعل تشكيل اللجنة ذاته يكشف عن مدى حيوية الدور المناط بها حيث يشارك بها أربعة وزراء يأتي على رأسهم الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية ليعكس السلطة التنفيذية التي تحوزها اللجنة بما يمكنها أن تحول دراساتها وخططها إلى واقع. غير أن الحقيقة التي ينبغي الالتفات إليها حتى لا تأخذنا الفرحة بعيدا تتمثل في ضرورة تكاتف كافة الجهات السيادية وغير السيادية في الدولة من أجل إنجاح القضية التي تم تأسيس اللجنة من أجل القيام عليها.
فمن أولى المهام التي ينبغي العمل على دراستها وضع ضوابط على استقدام الأيدي العاملة من الخارج دون أن يعني ذلك بأي حال المنع، أو بمعنى آخر ترشيد عمليات الاستقدام، فضلا عن ذلك وضع المزيد من الضوابط على تأشيرات الزيارة التي تمثل البوابة الخلفية لنفاذ معظم العاجزين عن الحصول على تأشيرة عمل إلى الدولة.
وتزداد أهمية الدراسة الصحيحة لهذه الجوانب في ضوء حقيقة النهضة العمرانية التي تمر بها الدولة وتتطلب المزيد من القوى البشرية، وهو ما يمثل تحديا يتطلب المواءمة بين مقتضيات التنمية من ناحية ومقتضيات الحفاظ على التركيبة السكانية من ناحية أخرى.
أما على صعيد المواطن الذي تستهدفه اللجنة من أجل تعزيز وضعه ومكتسباته فإنه يقع على عاتقه أدوار كبيرة أبرزها الإقدام على الانخراط في سوق العمل على النحو الذي ينفي من خلاله الصورة السلبية غير الصحيحة التي يحاول البعض تكريسها.
إن المعركة ـ إذا صح التعبير ـ تتطلب الكثير من الاستعدادات والإقدام.. وما قرار تأسيس لجنة التركيبة السكانية سوى خطوة أساسية على الطريق الصحيح ينبغي حسن تلقيها وفهمها جيدا حرصا على نهضة وخصائص وطن.. لم يبخل على أبنائه بأي شيء.
