دعوة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى عقد مؤتمر دولي للسلام حول الشرق الأوسط، حازت على ترحيب وإشادة «فورية» من قبل الكثيرين، سواء في المنطقة أو في عواصم العالم. ولكن، هل هذه الدعوة التي تحمس لها البعض بشدة، جادة ونابعة من حرص البيت الأبيض على أن يعمّ السلام والاستقرار الشرق الأوسط على أسس وقواعد العدالة الدولية؟

وهل الطرف المغتصب للحق الذي يحتل الأرض ويواصل عدوانه على أصحابها بشكل شبه يومي، لديه النية في السلام المنشود، وهو السلام العادل القائم على أبسط قواعد القانون الدولي كما جاء في مبادرة السلام العربية، والذي يستند إلى مقولة لا تقبل المزايدة أو النقصان وهي «الأرض مقابل السلام»؟

الدعوة إلى مؤتمر للسلام تتحدد أهميتها بقدر ما تشكل تحركاً حقيقياً وجاداً للوصول إلى حل يضع حداً نهائياً لمعاناة الشعب الفلسطيني على أساس مبادرة السلام العربية، إذ أن حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً هو مفتاح الحل لمعظم القضايا التي تتعرض لها منطقة الشرق الأوسط.

وقد جاء موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية، تجاه الدعوة الأميركية، ليضع النقاط على الحروف بشكل مباشر، كما جاء على لسان أمينه العام عبد الرحمن العطية، إذ رأى أن المهم ـ وهذا ينطبق على أي دعوة تتعلق بالشرق الأوسط ـ أن تمارس واشنطن دوراً متوازناً ومنصفاً إذا ما أرادت لمساعيها الجديدة ولاجتماعها المقترح أن يلقى حظوظه من النجاح.

وذلك بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة وطي صفحات التوتر والأزمات في منطقة الشرق الأوسط. كما أكد ضرورة وضع إطار زمني محدد يتم على ضوئه تحقيق الأهداف المرتجاة من عقد هذا الاجتماع.

حيث أثبتت تجارب الماضي أن أي جهد لا يراعي ذلك سيكون مصيره كالجهود السابقة التي لم تفلح في معالجة النزاع العربي الإسرائيلي. هذا إلى جانب التأكيد على أن المبادرة العربية للسلام، تشكل الإطار الأمثل والأرضية المناسبة التي يمكن البناء على مرتكزاتها، وصولاً إلى تحقيق السلم والأمن والاستقرار في المنطقة.

ما نرجوه هو ألا تكون دعوة الرئيس بوش تبدو وكأنها مجرد «فرقعة» سياسية.. حيث أوضح الناطق باسم الرئاسة الأميركية توني سنو أن الأمر لا يتعلق بـ «مؤتمر»، متراجعاً بذلك عن عبارة كان استخدمها لتوصيف دعوة بوش الاثنين الماضي لإسرائيل والفلسطينيين وجيرانهما في المنطقة إلى مؤتمر دولي هذا الخريف يخصص لإعادة إطلاق مسيرة السلام. وشدد سنو أنه مجرد «اجتماع»، مضيفاً، «أن الكثير من الناس يجنحون إلى اعتباره مؤتمراً كبيراً للسلام، الأمر ليس كذلك !».

بل أكثر من ذلك، فإن سنو حدد مسبقاً طبيعة الاجتماع الذي سمي من قبل بمؤتمر، وقال إنه اجتماع للجلوس إلى طاولة ومحاولة التوصل إلى سبل إقامة مؤسسات أساسية للفلسطينيين تتيح لهم إدارة شؤونهم بأنفسهم والحصول على الديمقراطية.

إن مثل هذا الطرح يفرغ الدعوة من مضمونها، ولذلك لا بد أن تعيد الإدارة الأميركية النظر في جوهر هذه الدعوة وآليات تنفيذها، إذا أريد لها فعلاً أن تكون ذات جدوى وتصل إلى النتائج المرجوة لإحلال السلام وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

العرب كانوا ولا يزالون من أنصار الحل السلمي، بل إنهم أكدوا عبر مبادرة السلام الأخيرة أن السلام هو خيار استراتيجي، التحرك الأميركي الأخير جيد شرط أن يتم تفعيله والضغط على إسرائيل كي تلتزم فعلاً بالسلام.