قلوبنا مع وزارة الداخلية في سعيها للملمة أوراق المخالفين التي تبعثرت كثيراً واختلط فيها الحابل بالنابل وساد وضع شائك أصبح من الصعب الخلاص منه بين ليلة وضحاها، خاصة مع التجاوب الضعيف للمهلة التي حددتها للمخالفين إما بالمغادرة أو تعديل الوضع حتى لا يكون بحلول سبتمبر المقبل بيننا مخالف لقوانين الإقامة والدخول في البلاد.

نتساءل كمواطنين عاديين ماذا يريد هؤلاء أكثر من الفرص التي تتاح لهم كي يحيوا بأمان ويقيموا بيننا ويعملوا وفق القوانين المعمول بها؟ ماذا يريد المخالفون أكثر من المهلة التي خصصت لمن أراد العودة إلى وطنه كي يغادر من دون سؤال ولا حساب؟ ماذا يريد هؤلاء بالضبط ولم لا يتعاونون مع السلطات حتى تكون أوضاعهم سليمة وإقامتهم قانونية وحقوقهم مصانة وكرامتهم محفوظة؟

لا يريدون أي شيء من كل ذلك، ولا يراعون القانون ولا يخشون انتهاء المهلة المحددة، لأنهم ببساطة يعيشون «آخر حلاوة» يعملون ويتقاضون الأجور، ويحولون الاموال لأسرهم نهاية كل شهر، ويعبثون ولا حساب ولا عقاب يطالهم لأنهم إما غير موجودين في ملفات السلطات لأنهم دخلوا متسللين أو جاءوا تحت ستار تأشيرات الزيارة وحتى العمل، ثم هاموا على وجوههم بدعم وسند من أقارب وأصدقاء ومعارف يقيمون في البلاد.

وحسنا فعلت «الداخلية» وقد ساءها ضعف التجاوب من هؤلاء ووضعت آليات جديدة لإصدار تأشيرات الزيارة والسياحة بما يتماشى مع التعديلات الجديدة التي أدخلت على قانون دخول وإقامة الأجانب بتشديد العقوبات بحق أصحاب العمل المخالفين بعد انتهاء مهلة تسوية الأوضاع الحالية، إضافة إلى الضمانات المالية التي ستفرض على شركات السياحة التي تدخل أفواجاً من البشر ثم لا تعلم عن الكثيرين منهم شيئاً.

لكن السؤال ماذا عن عشرات الآلاف الرافضين مغادرة البلاد أو تعديل أوضاعهم؟ فأي كلام عن المستقبل لا بد أن تسبقه حلول جذرية لواقع العمالة المخالفة الذي أفرزته سنوات من الإهمال وترك الحبل على الغارب، حتى أصبح العلاج مستعصياً وإيجاد منفذ لها صعباً لكن بالتأكيد ليس مستحيلا.

وحيث إن الحلول لم تأت من جانبهم وبأيديهم فلتكن بيد «عمرو»، وليقم جهاز التفتيش العمالي بذلك ويعمل على تخليص المجتمع ممن استباحوا لأنفسهم الدخول والإقامة في البلاد حسب أهوائهم وأمزجتهم، رافضين الاستفادة من الفرص التي تلوح وتتاح لهم «حبا ومرحبا» لكن لا جدوى من كل ذلك، والإصرار على البقاء مخالفين كما هو الحال.

فلتأتي الحلول من لدنا جميعا، نضع أيدينا في أيدي السلطات ونشن حرباً على المخالفين، ونطلق حملة وطنية واسعة ضد كل من لا يريد الالتزام بالقوانين، وهذا حق لنا ليس فيه مساس بالحريات ولا انتهاك للحقوق.

ولتكن السلطات في المقابل مستعدة وجاهزة لإنهاء إجراءات تسفير المخالفين دون أي تعطيل، خاصة أولئك الذين يتقدمون من تلقاء أنفسهم حتى لا يكون بطء الإجراءات مبرراً لغض الطرف عن المغادرة.

fadheela@albayan.ae