عندما غطت الصحف المحلية أنباء تزاحم العمالة المخالفة على الجهات المسؤولة من وزارة عمل وإدارات الجنسية والإقامة، لتسوية أوضاعها حتى ساعات متأخرة في الأيام الأخيرة، تصور غالبيتنا أن مهلة الثلاثة أشهر التي أعلن عنها مجلس الوزراء، في يونيو الماضي لإمهال العمالة المخالفة للقوانين لتسوية أوضاعها أو مغادرة أراضي الدولة دون تغريمهم أو مساءلتهم، ستكون كفيلة بتخليص المجتمع من هؤلاء المخالفين قبل انقضاء المهلة المحددة لهم.
لكن المؤتمر الصحافي الذي أجرته وزارتا الداخلية والعمل منذ يومين صدمنا بحقائق مؤسفة عن هذه العمالة، وعن أرباب العمل وبعض أفراد المجتمع الذين اثبتوا أنهم لا يتجاوبون مع القرار بالشكل الذي توقعناه، والنتيجة كانت في مخرجات ضعيفة لهذه المهلة على الرغم من انقضاء نصفها!
وزارة الداخلية كشفت عن مغادرة 3007 مخالفين وتعديل أوضاع 3110 آخرين في أبوظبي، في حين أنهى 1864 مخالفا للإجراءات وحصلوا على تصاريح مغادرة. فيما أعلنت وزارة العمل أن عدد العمال الذين تم الإلغاء لهم منذ بدء تطبيق المهلة بلغ 60 ألف عامل. وهذه الأرقام المعلن عنها تمثل نسبة ضئيلة خذلت توقعاتنا، إذا ما أخذنا بالاعتبار وجود 300 ألف عامل مخالف في الدولة!
هذا التجاوب الضعيف يجعلنا نتساءل: لماذا يؤخر المخالفون تعديل أوضاعهم بعد ان رفعت عنهم المساءلة والغرامات؟ هل ينتظرون انقضاء المهلة لتطبق عليهم وعلى مَنْ يقوم بتشغيلهم أو إيوائهم والتستّر عليهم عقوبات رادعة وتدابير صارمة؟ أم أن المسألة متعلقة ببعض أرباب العمل الذين يتجاهلون قرارا سيسهم في تنظيم سوق العمل المحلي، ومعالجة العديد من أوجه الخلل التي يعانيها فيؤون هؤلاء المخالفين ويوجدون لهم فرص عمل؟
فالمخالفون لقوانين الإقامة أو العمل لا يمكنهم البقاء في الدولة لفترة طويلة بهذا الوضع غير القانوني دون وجود من يقدم لهم فرص العمل والمأوى، الأمر الذي يحتم تشديد العقوبات على المتسترين على المخالفين والمستخدمين لهم، خاصة وان غالبية المخالفين يأتون من القطاع الخاص ومن الأفراد الذين يبحثون عن عمالة رخيصة، معلنين استهتارهم بقوانين تنظيم سوق العمل، واستهتارهم بمصالح أمنية واجتماعية واقتصادية تمس مجتمعنا.
وزارة العمل أعلنت عن تفعيل جهاز التفتيش العمالي من خلال توظيف 230 مفتشاً جديداً في اكبر عملية توظيف تشهدها الوزارة، بعد أن كان عدد المفتشين بالوزارة 50 مفتشا فقط. ونأمل من هؤلاء المفتشين ان يكون لهم الدور الأكبر في تفعيل الاستفادة من هذه المهلة الثالثة للعمالة المخالفة، لتكون الأخيرة. فالمهلة الأولى كانت في عام 1996، وتلتها الثانية في عام 2003، وعلى الرغم من النجاح الذي حققتاه إلا أننا مازلنا نعاني من عمالة مخالفة طوال تلك السنوات استغلت الثغرات الموجودة في القرار.
لذا فإننا نأمل إلا تنتهي المهلة الحالية بقرار لمهلة رابعة تزيد الخرق على الراقع بسبب ثغرات يستغلها المخالفون ومن يقف معهم من أرباب العمل، مع انه بإمكاننا سدها وإغلاقها عليهم. إذا كنا نتطلع إلى نجاح المهلة الأخيرة في التخلص من العمالة المخالفة.
وسد الثغرات على غيرهم بعد انقضائها فلابد أن تكون المسؤولية جماعية نتحملها كأفراد مجتمع ومسؤولين وقطاع حكومي وخاص، دون حصر المسؤولية كاملة في وزارتي الداخلية والعمل، فالتعاون مع هذا القرار ودعمه واجب وطني لا ينبغي ان نتخاذل في تحمله. فهل تنتهي هذه المهلة بتسوية أوضاع 300 ألف عامل وأكثر؟ هذا ما نأمله وما نتمناه.
