الحرص على تعزيز العلاقات الإماراتية السورية خصوصاً والعربية السورية عموماً، خاصة في هذه الظروف العربية التي تواجه تحديات دولية وتجاذبات إقليمية غير تقليدية، هو إضافة إلى رصيد التضامن العربي وتأكيد لحقيقة أن ما يجمع بين العرب أكثر مما يفرقهم، وما يصل بينهم من جسور أعلى مما يحاول أعداء العرب بناءه من حواجز أو حفره من خنادق على الطرق الواصلة بين العواصم العربية أو بين عاصمة وعاصمة أو شعب وشعب.

وحرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان على زيارة سوريا في مثل هذه الظروف وفي بداية جولته العربية والدولية، والاستقبال الأخوي الذي استقبل به رسمياً وشعبياً وإعلامياً في دمشق في أول زيارة رسمية له كرئيس للدولة، يؤكد هذه المعاني ويعكس عمق العلاقات الأخوية بين الشعبين، ويأتي تجاوباً مع الحرص الذي تبديه سوريا العربية على تعزيز العلاقات مع دولة الإمارات العربية والذي عبرت عنه زيارتان رسميتان للرئيس بشار الأسد إلى أبوظبي.

إن هذا الحرص المتبادل على علاقات عربية قوية وعلى أن تبقى الطرق مفتوحة دون حواجز بين كل العواصم العربية، ومن دمشق إلى أبوظبي وبالعكس، والذي تبديه اليوم القيادة الفتية في البلدين الشقيقين، ليس وليد اليوم وإنما هو استمرار للمبادئ وللمواقف التي أرساها مؤسس دولة الإمارات العربية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مع أخيه الرئيس الراحل حافظ الأسد رحمه الله، لصالح قضايا الأمة العربية.

وما زال الشعب العربي في سوريا الذي سبق له أن استقبل زايد بحب وتقدير في زياراته الست لسوريا بما يعكس حرصه على دور دمشق الأساسي في العمل العربي، مثلما لا يزال الشعب العربي في مصر يذكر موقف الإمارات العظيم لدعم الجيوش العربية على جبهات القتال عام 73 بوقف ضخ النفط عن العواصم المؤيدة للعدو الصهيوني، وما زال الشعب العربي يذكر مقولة زايد الخالدة في حرب أكتوبر تشرين المجيدة «إن النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي».

كما لا يزال الشعب العربي في الخليج العربي يذكر الدعم العربي للموقف الخليجي الهادف إلى تأكيد أمن الخليج العربي والمتضامن مع الشعب الكويتي في مواجهة الغزو الذي تعرض له عام 90، بالتنادي للاجتماع في العاصمة السورية وإصدار «إعلان دمشق» الذي وضع الأساس لتكامل سياسي واقتصادي وأمني سوري مصري خليجي عربي وهو ما يجب البناء عليه.

إن هذا كله يأتي ترجمة للسياسة العربية الثابتة لدولة الإمارات العربية التي تقوم على تعزيز التضامن العربي بين الأشقاء، وتنمية التعاون الاقتصادي بين العرب من خلال إقامة المشروعات المشتركة بما يفتح الآفاق لزيادة حركة التنمية والاستثمار وبما حقق للإمارات مركز الشريك التجاري العربي الأول لسوريا، وبما يحقق المصالح المشتركة للشعوب العربية.

إن هذه العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين تأتي في عهدها الجديد بعد أن قطعت الإمارات شوطاً كبيراً في البناء والإنجاز والتقدم في جميع المجالات بما جعلها نموذجاً وداعماً لشقيقاتها العربيات، وبعد أن تجاوزت سوريا الكثير من الضغوطات الدولية التي فشلت في عزلها أو عرقلة سيرها على صعيد الانجاز الوطني وعلى صعيد العمل العربي والانفتاح الإقليمي والدولي، ما جعلها محوراً للحلول وليست جزءاً من المشاكل بينما تعبر إلى ولاية جديدة لقيادتها الشابة.

إنها مناسبة للقول بأن التأكيد على أن ما يجمع العرب أكبر مما يفرقهم، يعني أنه من الطبيعي أن تكون هناك درجات من التباينات في الرؤى والمواقف في الاستجابات العربية للتحديات غير العربية وفي معالجة الأزمات العربية العربية، إلا أن تلك التباينات لا يجب أن تؤدي إلى تعلية الحواجز وقطع الطريق بين العربي وشقيقه العربي بما يخدم عدو كل العرب، بل بالحرص على إزالة العقبات وبناء الجسور لفتح طرق التواصل والحوار وتقريب الرؤى، تعزيزاً للعلاقات الأخوية ونصرة القضايا العربية.

mamdoh77t@hotmail.com