لا مخرج للفلسطينيين من ازمتهم سوى الحوار الوطني بين كافة اطراف الفصائل، دون شروط، وان يكون سقفه انجاز الاستحقاقات الوطنية، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، مطلوب من حركتي «فتح» و«حماس» التقدم خطوة نحو الحل الوطني، والاعتراف المتبادل بالشرعية سواء في «الرئاسة» او «التشريعي» وبالضرورة الحكومة برئاسة اسماعيل هنية.
ليس صعبا التوصل الى اتفاق بين الاخوة الفرقاء، واحداث غزة ما هي إلا تداعيات للاحتقان السياسي والأمني، وعدم وجود أفق لتسوية سلام عادل وشامل، وخنق الشعب الفلسطيني، والوقوف ضد خياره الديمقراطي الذي اوصل حماس الى السلطة، وفرض حصار جائر من الاحتلال والولايات المتحدة بزعم عدم الاعتراف بحكومة حماس، وهنا يتبدى التناقض في ذروته لمن يدعون احترام الديمقراطية وخيار الشعوب.
تبادل الاتهامات من شأنه تعقيد الأزمة، والجلوس على طاولة المفاوضات هو الحل الأسهل لكل التعقيدات، وطالما اقرت الاطراف الاحتكام الى الشرعية فبالضرورة الالتزام بذلك، فلا حماس ترفض شرعية الرئاسة ولا ينبغي لفتح ان ترفض شرعية حكومة الوحدة الوطنية والمجلس التشريعي، وإذا عجز الطرفان عن تنفيذ ما اتفقا عليه في مكة، فعليهما ان يحتكما الى الشعب في انتخابات حرة ونزيهة وذلك بعد فترة انتقالية تكون خلالها حكومة من التكنوقراط او المستقلين.
اقتربت حماس من فتح بطرح الحوار الوطني لحل الازمة، ومن المقبول جدا التقاط مبادرة خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس، لتشكيل حكومة وفاق وطني وتشكيل جهاز أمني لايخضع إلا للسلطة الشرعية، ومحاربة الفساد والمفسدين، وان يتم الحوار الوطني بحضور عربي واسلامي، وهذا بمثابة ضمانة لما يتفق عليه. وفي المحصلة كيف تقبل السلطة الفلسطينية الحوار مع اسرائيل ولا تقبله مع حماس؟
