عندما يتحدث صناع القرار والمسؤولون في الدولة عن الكوادر الوطنية، وحقها في التأهيل والتدريب واكتساب كل الخبرات والمهارات التي تحتاج إليها لتساهم بشكل حقيقي ونوعي في التنمية التي تشهدها الدولة، وعندما يقرأ أو يسمع الموظفون الجادون عن الدورات التدريبية والتأهيلية التي تعلن عنها بعض الجهات والمؤسسات يتمنى غالبيتهم أن يكون لهم نصيب فيها ليطوروا أنفسهم وأداءهم بالشكل الذي يحقق طموحات الوطن وطموحاتهم.

مناسبة حديثنا هذا ملاحظة أبداها موظفون في دائرة الجمارك في إمارة الفجيرة. فبعضهم جامعي متعلم يسعى إلى تطوير ذاته ويبذل جهداً كبيراً في ذلك لكن البيئة العملية التي يعملون فيها تحول دون تحقيق طموحاتهم. فعلى حد أقوالهم تحرمهم بعض الأقسام والإدارات في الجمارك من الدورات التدريبية والبحوث التجريبية، ومن حق المناقشة والحوار مع المسؤولين الذين لا يؤمن بعضهم بسياسة الباب المفتوح.

والأكثر أن إدارتهم لا ترتكز إلى معايير إدارية في تقييمهم كموظفين، فالموظف الذي يعمل والذي لا يعمل سواء، وبالتالي تغيب الحوافز المعنوية والمادية لأنه ليست هناك معايير لمعرفة من يستحق هذه الحوافز ومن لا يستحقها، والنتيجة بعد كل ذلك إحباط يشعر به الموظفون يودون لو يرحل عنهم بعيداً.

يتساءل الموظفون: لماذا نحرم من الدورات التدريبية التي تطور أداءنا ومؤسساتنا؟ كيف ننتج ونعطي ونقدم أفضل ما لدينا ونحن محرومون من فرص يتمتع بها موظفون غيرنا في دوائر أخرى؟ كيف نبدع في عملنا ومعايير تقييم أدائنا غائبة وغيبت معها كل الحوافز التي نستحقها؟ الكل يتحدث عن استراتيجيات، عن موظفين متميزين، عن دورات وحوافز مادية ومعنوية لكننا نجد واقعنا الوظيفي بعيداً عن كل ذلك. فلماذا لا تسعى إدارتنا لتطويرنا والاستثمار فينا لترى نتاج ذلك على واقعها وهي تنافس الدوائر الأخرى؟

ونحن نقول إن تساؤلات الموظفين حق مشروع لهم في خضم التنمية التي تشهدها الدولة والتي تسعى لأن تكون من خلالها رائدة في أنظمتها الإدارية والمؤسسية. وهذه الريادة لا تأتي من فراغ، بل من تخطيط استراتيجي وآليات تنفيذية تضع في اعتبارها تحسين بيئة العمل ورفع كفاءة العاملين، لينعكس كل ذلك على المجتمع بأكمله.

من حق الموظف في أي دائرة أو مؤسسة أن ينضم إلى دورات تدريبية، ومن حقه أن يناقش مسؤوله ويحاوره، ومن حقه أن يقيمَّ فيعرف مواطن الضعف والقوة لديه فيحظى أو يُحرم من حوافز مادية ومعنوية بناء على النتائج التي يحرزها، لكن ليس من حق أي مسؤول أن يتسبب في إحباط الموظفين والتراجع بأدائهم لأن ذلك لا يسيء إلى موظف أو إلى مؤسسة فقط بل تمتد آثاره إلى مجتمع أصبح تحسين النظم المؤسسية والإدارية هماً كبيراً لديه.

نأمل أن ترد دائرة الجمارك في إمارة الفجيرة على ما أثاره بعض موظفيها. فإن كانت هناك مغالطات من قبل الموظفين أو مبالغة فينبغي أن تصحح لهم في واقع عملهم. وان كانت الأمور تجري بالطريقة التي وصفها الموظفون وما هو أسوأ فنرجو التحرك لتعديل الأوضاع التي لن تكون في صالح أي منا فيما لو استمرت الحال على ما هي عليه.

maysaghadeer@yahoo.com