الجولة الخارجية الحالية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تؤكد أن قيادتنا الحكيمة حريصة دوماً على أن تعزز روابطها بأمتها العربية والإسلامية وبالعالم الخارجي، انطلاقاً من سياستها الخارجية القائمة على الانفتاح على العالم شرقه وغربه، والمساهمة بفعالية في ترسيخ أسمى مبادئ العلاقات الدولية التي نصت عليها المواثيق الدولية التي تدعو إلى التعاون الدولي لصالح الشعوب، وهو ما يعزز من مفهوم السلام العالمي الذي تتطلع إليه البشرية جمعاء.

دولتنا الفتية وهي تمضي في العقد الرابع من عمرها، استطاعت أن تكتسب مكانة مميزة يقدرها العالم بأسره. فقد أرست في سياستها الخارجية قواعد ومبادئ راسخة لا تحيد عنها، ولعل في طليعتها ما أشار إليه تقرير للتلفزيون السوري، حيث أكد أن الإمارات استطاعت من خلال تجربتها الاتحادية الناجحة التي وحدت سبع إمارات في نموذج سياسي واقتصادي موحد، تحقيق خطوات مهمة نقلت البلاد إلى حياة التحضر والحداثة والثقافة خلال فترة قصيرة، ما أكسبها مكانة مرموقة بين الدول بفضل سياستها الحكيمة والمتوازنة التي ترتكز على قواعد ثابتة تقوم على المصداقية والتفاهم والحوار والمصارحة.

وإقامة علاقات مع الدول على أساس الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، والوقوف إلى جانب قضايا الحق والعدل، والإسهام الفعال في دعم الاستقرار والسلم الدوليين. مبدأ آخر من أولويات سياستنا الخارجية.

وهو الحرص على تعزيز التضامن العربي وتجنب الشقاق والفرقة. والإمارات منذ أن تأسست على يد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وهي تسعى دوماً إلى توحيد كلمة العرب أمام التحديات، خاصة في أوقات المحن التي تواجه الأمة. ولذلك وصفت الزميلة صحيفة «تشرين» السورية القمة التي جمعت صاحب السمو رئيس الدولة وشقيقه الرئيس بشار الأسد، بأنها «لقاء تضامني».

مؤكدة أهمية الزيارة التي تأتي وسط كل ما يواجهه العرب من فرقة، لتبرز ضوءاً ساطعاً مبشراً لما هو أفضل للقاءات لم الشمل العربي والتصدي للتحديات في ضوء الحقيقة التي تؤكد أن لا قيمة للعرب دون تضامنهم ودون جهدهم المشترك الفعال. وقمة دمشق ـ كما قالت الصحيفة ـ تشكل أحد أهم هذه اللقاءات التضامنية، خاصة وأن البلدين يرتبطان بعلاقات وثيقة ويعملان على الدوام من أجل توحيد الموقف والرؤية العربية تجاه الأخطار الماثلة والمرتقبة.

بعد زيارة دمشق، تأتي زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة، حفظه الله، للجزائر، وهي أيضاً على نفس القدر من الأهمية. وقد أكدت الدراسة التي أصدرها مكتب شؤون الإعلام لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء عمق العلاقات الإماراتية الجزائرية التي شهدت تطوراً على كل المستويات وانعكست إيجابياً في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.

وأشارت إلى أن الزيارة التاريخية للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى الجزائر في عام 1973 والتي حظي خلالها باستقبال رسمي وشعبي كبير، كانت تعبيراً صادقاً عن عمق الأواصر التي تجمع الشعبين الشقيقين؛ شأنها في ذلك شأن الزيارة الأخوية التي قام بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إلى الجزائر في شهر ديسمبر 1981.

مؤكداً سموه خلالها على أن نضال الشعب الجزائري من أجل التحرير والاستقلال وتأكيد هويته العربية، يمثل نقطة مضيئة ومصدر إلهام خلاّق يستمد منه الشعب العربي القوة والعزم في كفاحه من أجل التحرير. لقد تعزز التعاون بين الإمارات والجزائر الشقيقة، منذ أن تسلم الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة زمام السلطة عام 1999.