بعد ستة حروب عربية إسرائيلية على مدى ستين عاما من الصراع العسكري والسياسي حول فلسطين، بين شعب مطرود من أرضه المغتصبة يريد العودة إليها ويقاوم لاستعادة حقوقه بكل الوسائل المشروعة سعيا للسلام بدعم عربي وإسلامي، وبين أفواج من المهاجرين المسلحين المعتدين الذين طردوا الشعب واستوطنوا الأرض، ويحاولون بالحروب غير المشروعة فرض الاستسلام للأمرالواقع غير المشروع باسم السلام بدعم أميركي وأوروبي.

دفعت تلك الحالة المأساوية صديقي الحالم لكي يقول لي متعجبا.. إن الطريق نحو السلام واضح وقصير ولا يحتاج إلى ذكاء كبير إذا قبلت تل أبيب وواشنطن تطبيق قرارات الشرعية الدولية بشأن فلسطين أم قضايا المنطقة ومركز الصراع ومفتاح الحرب والسلام، والخطوة الأولى هي الإقرار بحق اللاجئين في العودة إلى وطنهم وتأسيس الدولة الديمقراطية، دولة الحق والقانون غير العنصرية التي تضم اليهود والمسيحيين والمسلمين من الشعبين في فلسطين.

واستطرد صديقي الحالم متسائلا.. ألم يكن مشروع الدولة الديمقراطية التي يعيش فيها العرب واليهود جنبا إلى جنب كمواطنين هوأول مشروع لمنظمة التحرير الفلسطينية؟.. بل ألم تكن الدولة الديمقراطية هي أول مشروع للحركة الصهيونية ذاتها؟.. فلماذا تراجع الصهاينة إلى مشروع للدولة اليهودية، وطرح الأميركان مشروع الدولتين لشعبين، وقبل العرب والفلسطينيون بمشروع دولة هي أقل من دولة وأكثر من وطن سقفا لنضالهم بعد كل هذه الحروب وكل هذه السنين؟!

وأضاف.. كيف يمكن أن يقبل العالم بقيام دولة عنصريةعلى أساس ديني أو دولة دينية على أساس عنصري في وطن المقدسات لكل الأديان والذى امتزجت فيه الشعوب عبر التاريخ؟ وهل يعقل السماح باستيطان الروس والأثيوبيين والأوروبيين من اليهود فقط في فلسطين بينما يحرم ذلك على المواطنين المسيحيين والمسلمين الفلسطينيين؟!

يا صديقي .. إن تنفيذ قرار واحد فقط من قرارات الشرعية الدولية هو قرارالجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لسنة 47 بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى فلسطين، يمكن أن يكون هو الباب الصحيح لحل القضية الفلسطينية من جذورها الحقيقية، وهو ما يترتب عليه حل أزمات الوجود الفلسطيني لهؤلاء اللاجئين في الأردن ولبنان وسوريا، وانتهاء مسلسل الحروب والدماء بين المقاومة المسلحة والجيش الصهيوني.

أضاف.. إن الوصول إلى مثل هذه الحالة من التعايش في الوطن فلسطين سوف يرتب بالتالي انتفاء حالة الخوف المتبادل وحالة العداء بين هذه الدولة وجيرانها، مما يقود تلقائيا إلى القبول المتبادل بالتعايش بين هذه الدولة الديمقراطية ومحيطها العربي ويفرض إنهاء الاحتلال الصهيوني للجولان ولمزارع شبعا في جنوب لبنان، طبقا لقرار دولي واحد هو 424 لسنة 1967.

وحينها ماذا يمكن أن يتبقى من مبررات للعداء أو للحرب أو يؤخر سيادة حالة من الأمن لكل شعوب ودول المنطقة بما يوفر شروط السلام، وليس الاستسلام لأوهام القوة أو إرهاب الحروب والعدوان؟!!

ثم نظر إلي بعد أن لاحظ استماعي إليه بإصغاء دون أى تعليق قائلا.. لست خبيرا في أمور السياسة وألاعيبها لكني أفكر فقط بصوت عال.. أليس هذا كلاما صحيحا وحلا عمليا وواقعيا.. أم ماذا؟

قلت له.. صحيح نعم .. عمليا ربما.. ولكن واقعيا لا.

قال لي محبطا.. لماذا.. هل هناك طريق آخر؟

قلت له لأن الحاضر على أرض الواقع هو الرغبة الصهيونية الأميركية في نشر الفوضى وشن الحروب، لأن فائض القوة لديهم يغريهم بالسيطرة على المنطقة بل بمحاولة السيطرة على العالم، تحقيقا لأطماع مصالح لوبي النفط ولوبي السلاح، ففي ظل الحروب ترتفع أسعار النفط فتزداد أرباح لوبي النفط، ومع اشتعال الحروب تحتاج الجيوش إلى السلاح فتزداد أرباح لوبي السلاح.

قال.. وما هو الغائب عن أرض الواقع؟

قلت.. فقط إرادة الحق والعدل والسلام.

mamdoh77t@hotmail.com