ظل ملف الأزمة في إقليم دارفور المضطرب بغرب السودان يراوح مكانه منذ أكثر من 3 أعوام رغم تعدد المبادرات والمؤتمرات الرامية لإيجاد حل عادل وشامل لأطراف النزاع. والمؤتمر الدولي حول دارفور الذي بدأت أعماله في طرابلس أمس برعاية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ليس استثناء من تلك المبادرات، رغم أن جدول أعماله يتحدث عن اختتام مرحلة المبادرات الدبلوماسية والانتقال لمرحلة المفاوضات بين المتنازعين.

إن كافة المؤشرات تدل على أن تحقيق هدف التفاوض ما يزال بعيدا في ظل انقسام حركات التمرد إلى أكثر من 20 فصيلا. وكان الأحرى بالجهات الراعية لهذا المؤتمر أن تسعى في البدء لجمع حركات دارفور على صعيد واحد حتى يكون صوتها منسجما وهي تدخل في مباحثات الحل السياسي مع الحكومة السودانية.

كما يعكس التصعيد الذي ظل يشهده الإقليم خلال الأسابيع الأخيرة واعتراف المنظمات الدولية العاملة فيه بأن بعض فصائل التمرد تحولت إلى عصابات من قطاع طرق لا تستثني حتى المنظمات الإنسانية من هجماتها، أن حركات دارفور قد تم اختراقها من جانب جهات لا ترغب في استقرار الإقليم لأجندة خاصة بها.

المطلوب من المجتمع الدولي أن يدرك أن بقاء مجموعة واحدة تحمل السلاح يمكن أن يعيد الكرة للمربع الأول حتى لو التحقت بقية الحركات بركب السلام. ومن ثم يجب أن يمارس ضغوطا على رافضي السلام الذين يراهنون بشكل مطلق على الدعم الخارجي في انتزاع مطالب تعجيزية من الحكومة، ومن ثم السعي لرفع سقف مطالبهم.

إن حل أزمة دارفور يتطلب في الأساس حيادية الوسطاء الغربيين تجاه أطراف النزاع والضغط على الحركات التي تحمل السلاح، حيث إن الحكومة السودانية أبدت مؤخرا مرونة أكبر بإعلانها الموافقة على اتفاقية القوات المختلطة في دارفور لحماية المدنيين الذين طالت أزماتهم. كما أنه من المؤمل أيضا أن يستمر الزخم العربي الداعم للسلام في الإقليم وألا يترك الملف للمنظمات الدولية والغربية وحدها.