انتهى الاجتماع الموسع لمجلس الوزراء، المنعقد برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لمناقشة الخطط الإستراتيجية للوزارات الاتحادية، وانتهى بعدد من القرارات المهمة منها: تحويل 50% من الخدمات الحكومية إلى خدمات إلكترونية بنهاية عام 2008 وصولاً إلى نسبة 90% بنهاية عام 2010، الاهتمام بمستوى رضا المتعاملين بنسبة لا تقل عن 70 %.
بالإضافة إلى إحالة الخطط التشغيلية للوزارات والهيئات الاتحادية إلى وزارة المالية والصناعة للبدء في إعداد مشروع موازنة عام 2008، وهو القرار الأهم بالنسبة للجميع لدوره المنتظر في رفع كفاءة الإنفاق والتركيز على المخرجات، خاصة وأنها المرة الأولى التي يتم فيها ربط مخصصات الموازنة بالتخطيط الاستراتيجي.
الميزانية الاتحادية بحجمها الحالي محدودة نسبياً وتحول دون تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية خلال المرحلة المقبلة، وتحول دون رفع الروح المعنوية للموظفين الاتحاديين الذين يتطلعون إلى أن تعدل الميزانية الجديدة أوضاعهم أسوة بالموظفين المحليين، فالحكومات المحلية رفعت رواتب موظفيها بشكل اوجد فجوة شاسعة بين رواتب موظفيها ورواتب الاتحاديين الذين لم يعد بإمكانهم تحمل هذه الفجوة.
وسط وجود فرص عمل تقدم لهم رواتب أعلى وحوافز أكثر في القطاع المحلي أو الخاص، ووسط مواجهة غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار الذي لا يرحم، وهو الأمر الذي ترتب عليه نزوح عدد من الكفاءات الاتحادية نحو الدوائر المحلية، مسببين بنزوحهم نزيفا في الموارد البشرية لا يصب في صالح الوزارة الاتحادية، ولا يحقق طموحات إستراتيجية الحكومة.
إن التغييرات التي تتطلع إليها الإستراتيجية العامة للحكومة الاتحادية في المرحلة المقبلة، والنجاحات التي تطمح في ان تتجسد واقعا لن تتحقق مادام هناك موظفون اتحاديون يشعرون بالإحباط ويعانون من تردي أوضاع رواتبهم، لأن الإحباط يعيق العمل بروح الفريق الذي نحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى ليسهم في تنفيذ الإستراتيجية وما تتضمنه من خطط ومبادرات، وليسهم في استرجاع ثقتنا في الوزارات الاتحادية التي تراجعت إداراتها ومستوى الخدمات فيها مقارنة بما حققته الدولة من تنمية وتطور، لاسيما على الصعيد المحلي.
نأمل أن تكون الميزانية الاتحادية، للعام المقبل وفق هذه الخطط الإستراتيجية والتطلعات الكبيرة للحكومة والشعب ضخمة واستثنائية بكل المقاييس لنضمن تحقيق الرؤى والاستراتيجيات للحكومة والشعب معا. ونأمل أن يكون الإنفاق سخيا على الخطط التشغيلية للوزارات والهيئات الاتحادية، وعلى رواتب الموظفين الاتحاديين الذين يعول عليهم الجميع في تنفيذ الإستراتيجية الحكومية بسخاء وجهد كبيرين دون كلل. فالأنظمة الإدارية المتقدمة.
ومستوى الخدمات، ورضا العاملين، والخدمات الالكترونية وغيرها من القرارات والمبادرات ذات أهمية كبيرة وتتطلب إنفاقا سخيا، كما ان الحفاظ على الموارد البشرية ذات الكفاءة وهي تعمل وتنتج بروح معنوية عالية تمكنها من الإبداع، بالإضافة إلى أن استقطاب المزيد منها يتطلب أيضا إنفاقا سخيا، وهو ما نثق بأنه سيكون أمرا سهلا بالنسبة لحكومة تتطلع لخدمة الوطن وأبنائه.
