لا أعرف في الكرة كثيراً، ولا شأن لي بتحليل مباريات منتخبنا الوطني والمستوى الفني الذي ظهر به لاعبونا، ولا أكترث بما يقال هنا وهناك، لكن ما أعيه جيدا وأعرفه تماما أني تأثرت للغاية بالصورة التي ظهر بها منتخبنا في بطولة آسيا لكرة القدم، وتملكني مثل غيري شعور بأن من مثلونا لم يقدروا شرف تمثيلهم للبلاد وأعطوا الناس صورة غير مشرفة عن الكرة الإماراتية ولم يكونوا أهلا للمسؤولية الكبيرة التي حملوا إياها.

وحيث إن المنتخب الوطني ليس ملكا لاتحاد كرة القدم، فإن من حق الجميع هنا أن يقفوا في وجه ما حصل ويتصدوا للإخفاق المهين الذي تعرض له المنتحب ويساءلوا ويحاسبوا المقصر. فكما للإنجازات أناسها ورؤوس تنبري للظهور، فإن الفشل والإخفاق لابد أن يكون لهما صاحب وألا يضيع دم ما حدث بين القبائل ويخرج الجميع وكأن شيئاً لم يحدث.

لا نزايد أحدا على حب الوطن ولا نشكك في سعي الجميع لتحقيق إنجاز كروي جديد خاصة وأننا أبطال الخليج، لكن ما حدث كثير ولا يمكن أن يمر مرور الكرام، وبعيدا عن الغضب والعصبية والانفعال لا بد من الجلوس إلى الطاولة المستديرة وفتح ملفات تحدث فيها البعض، ولا يزال بعضها في إطار المسكوت عنه، ويجب وضع استراتيجية طويلة الأمد في شأن الكرة والرياضة عموما.

فما حدث في بطولة آسيا غير منطقي، والمبررات التي يقدمها المسؤولون في اتحاد الكرة أيضا لا تعفيهم من تحمل مسؤولية ما جرى، ولا بد هنا من الاعتراف بالخطأ قبل كل شيء، وإشراك المختصين والخبراء فيما بعد لتصحيح الأخطاء والعمل على النهوض من جديد، فما حدث أعادنا إلى نقاط ومراحل اعتقدنا أننا تجاوزناها وأصبح المنتخب قادرا على خوض مباريات كبيرة والتنافس على البطولات، أو على الأقل الظهور بمظهر مشرف في المحافل الكروية، لكن إخفاقاته في آسياد كانت بمثابة الضربة القوية التي أفاقتنا من حلم جميل.

ضربة بحاجة للمواجهة والصراحة ووضع اليد على الجرح لتشخيص الإصابة وعلاجها وبالتالي تضميدها، خاصة في ضوء ما تنفقه الحكومة على هذه اللعبة، فلا قلة الإمكانيات المادية تحول بين تحقيق البطولات ولا قلة الاهتمام بالشأن الكروي الذي يحظى برعاية ودعم كبيرين على جميع المستويات وعلى الرغم من ذلك نخفق في حين أن منتخبات أخرى تعيش تحت وطأة الحروب ولا تلقى جزءا من الإمكانيات التي يلقاها منتخبنا ونراهم يصولون ويجولون في الملاعب ولا يقصرون في تشريف بلدانهم، فأين الخلل في منتخبنا؟

كما قلت ليس اتحاد الكرة وحده المعني بأمر المنتخب لذا لا بد من إشراك العالمين ببواطن كرة القدم في الأمر، ولا بد أيضا من تعديل القوانين لصالحها وما يخدم المنتخب، لعل أهمها إلغاء شرط حصول اللاعب على خلاصة القيد كي يسمح له باللعب في صفوف الفرق، حتى يستطيع الحاصلون على جواز السفر فقط اللعب، ولا بد من فتح الباب أمام المبدعين من أبناء المواطنات والمقيمين ومن لا يحملون الأوراق الثبوتية للانضمام للفرق والاستفادة من إمكانياتهم الكروية.

fadheela@albayan.ae