وسط كل ما يواجهه العرب من أسى وفرقة تبرز بقع ضوء ساطعة مبشرة بما هو أفضل، فلقاءات لمّ الشمل والتصدي للتحديات متواصلة وتأخذ في الحسبان الحقيقة المؤكدة أن لا قيامة للعرب دون تضامنهم، ودون جهدهم المشترك الفعّال القادر على ردع الأعداء الطامعين والمتربصين.

وتشكل قمة دمشق الحالية بين الرئيس بشار الأسد وأخيه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة أحد أهم هذه اللقاءات العربية التضامنية، خاصة أن البلدين يرتبطان بعلاقة وثيقة، ويعملان على الدوام من أجل توحيد الموقف والرؤية العربية تجاه الأخطار الماثلة والمرتقبة، وهي أخطار لا تخفى على أحد. ‏

فأن يظل العرب على ما هم عليه من فرقة وعدم ثقة بينما أعداؤهم يصوبون السهام عليهم جميعاً من كل الاتجاهات، ويهددون حاضرهم ومستقبلهم بأوخم العواقب، أمر مخالف ليس لمتطلبات الواقع فحسب وإنما لشرائع وقوانين الأرض والسماء معاً، ويستدعي التحرك المسؤول البعيد عن الأنانية. ‏

وسورية والإمارات تؤكدان باستمرار أن الأوضاع العربية سيئة، وتحتاج إلى إعادة نظر شاملة لتكون مؤهلة لمواجهة الاحتلالات المتزايدة للأرض العربية، بما تحمله من قتل للإنسان العربي، وتدمير لممتلكاته، ومحاولات لوضع اليد على ثرواته وخيراته. ‏

هذا الواقع العربي المتردي يعرفه الجميع ويعيشونه أسىً يومياً، خاصة ما يجري في فلسطين والعراق، وما يراد أن يكون عليه الحال في لبنان والسودان وغيرهما من البلدان العربية. ‏

فإسرائيل تصول وتجول في قتل الفلسطينيين ومحاصرتهم حتى الموت تارة، وفي تهديدها ووعيدها للعرب، واستفزازهم في أقدس مقدساتهم تارة أخرى، وقادتها لا يخفون استخفافهم بالعرب، وعدم اكتراثهم بمقدراتهم وتاريخهم وحضارتهم، وما يقولونه في هذا الشأن معروف للجميع. ‏

والإدارة الأميركية تقود حرباً معلنة على العرب على الأقل في العراق، الذي قتلت فيه خلال السنوات الأربع الماضية فقط زهاء مليون عراقي حسب الأرقام الأميركية، والذريعة لذلك نشر الديمقراطية، وإزالة أسلحة دمار شامل غير موجودة أصلاً، وهي الآن تعلن عن فصول من عدوانها على العرب بالأصالة أو بالوكالة، والحال الثانية شهدنا فصلاً منها في عدوان تموز على لبنان، هذا العدوان الذي نفذته إسرائيل لحساب الشرق الأوسط الأميركي كما هو معروف ومعلن. ‏

ولا بد أن كل هذه الأوضاع أدرجت على جدول أعمال قمة الرئيسين الأسد وخليفة التي يعوّل السوريون والإماراتيون والعرب جميعاً أشياء كثيرة عليها. ‏